أدب الإملاء و الاستملاء - السمعاني، ابو سعد - الصفحة ٢٧ - طلب العلم و العناية به
حبيب العدوي القاضي قال قال لي أمير المؤمنين المأمون ما طلبت مني نفسي شيئا إلاّ و قد نالته ما خلا هذا الحديث فإني كنت أحب أن أقعد على كرسيّ و يقال لي من حدّثك فأقول حدّثني فلان قال فقلت يا أمير المؤمنين فلم لا تحدّث قال لا يصلح الملك و الخلافة مع الحديث للناس [٤٢] .
قال رضي اللّه عنه كان المأمون أعظم خلفاء بني العبّاس عناية بالحديث كثير المذاكرة به شديد الشهوة لروايته مع أنّه قد حدث أحاديث كثيرة لمن كان يأنس به من خاصّته و كان يحبّ إملاء الحديث في مجلس عام يحضر سماعه كل أحد فكان يدافع نفسه بذلك حتّى عزم على فعله فيما حدّثنا أبو الأسعد هبة الرحمن بن عبد الواحد بن عبد الكريم بن هوازن القشيريّ املاء بنيسابور في الكرة الثالثة أنا القاضي أبو الفضل محمّد بن أحمد بن أبي جعفر الطبسيّ الحافظ و أبو عمرو عثمان بن محمّد بن عبيد اللّه المحميّ قراءة عليهما و أنا أبو بكر عبد الواحد ابن أبي عليّ الفارمذيّ بطوس و أبو حفص عمر بن محمّد بن الحسن الجرجانيّ و أبو علي الحسين بن عليّ بن الحسين الكاتب بمرو و أبو البركات عبد اللّه بن محمّد بن الفضل الفراويّ بنيسابور قالوا أنا أبو عمرو عثمان بن محمّد بن عبيد اللّه المحميّ و أخبرنا أبو سعد محمّد بن جامع الصّيرفيّ خيّاط الصوف بنيسابور أنا أبو بكر أحمد بن عليّ بن خلف الشيرازيّ قالوا أنا الحاكم أبو عبد اللّه محمّد بن عبد اللّه الحافظ أنا أبو الحسين محمّد بن أحمد بن تميم القنطريّ ببغداد ثنا الحسين بن فهم ثنا يحيى بن أكثم القاضي قال قال لي المأمون يوما يا يحيى إنّي أريد أن أحدّث فقلت و من أولى بهذا من أمير المؤمنين فقال ضعوا لي منبرا بالحلبة فصعد و حدث فأول حديث حدثناه عن هشيم عن أبي الجهم عن الزّهريّ عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه و سلم أنّه قال: «امرؤ القيس صاحب لواء الشعراء إلى النار» ثمّ حدّث بنحو من ثلاثين حديثا ثمّ نزل فقال يا يحيى كيف رأيت مجلسنا قلت أجلّ مجلس يا أمير المؤمنين تفقّه الخاصة و العامة فقال يا يحيى
[٤٢] لأن الخلافة تطلب المهابة و وجود الرهبة في قلوب الناس كي يكون في ذلك رادع لهم و الحديث يطلب التبسط مع الناس و الجلوس لهم و هذا لا يتناسب مع ذاك.