المهدي (عج) - الصدر، السيد صدر الدين - الصفحة ١٧٧ - الرابع امتحان الناس و اختبارهم
و زهى الثمر عليها بعد زمن طويل استنجز من اللّه سبحانه العدة، فأمره اللّه تبارك و تعالى أن يغرس من نوى تلك الأشجار، و يعاود الصبر و الاجتهاد، و يؤكّد الحجّة على قومه، و أخبر بذلك الطوائف التي آمنت به، فارتدّ منهم ثلاثمائة رجل و قالوا: لو كان ما يدّعيه نوح حقّا لما وقع في وعد ربّه خلف، ثمّ إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يزل يأمره عند كلّ مرّة أن يغرسها تارة بعد أخرى إلى أن غرسها سبع مرّات فما زالت تلك الطوائف من المؤمنين ترتد منه طائفة بعد طائفة إلى أن عاد إلى نيف و سبعين رجلا، فأوحى اللّه عزّ و جلّ عند ذلك إليه و قال: يا نوح، الآن أسفر الصبح عن الليل لعينك حين صرح الحقّ عن محضه، وصفا الأمر للإيمان من الكدر بارتداد كلّ من كانت طينته خبيثة، فلو إنّي أهلكت الكفّار و أبقيت من قدر ارتدّ من الطوائف التي كانت آمنت بك لما كنت صدقت وعدي السابق للمؤمنين الذين أخلصوا التوحيد من قومك، و اعتصموا بحبل نبوّتك، بأن استخلفهم في الأرض، و أمكّن لهم دينهم، و أبدّل خوفهم بالأمن لكي تخلص العبادة لي بذهاب الشكّ من قلوبهم. و كيف يكون الاستخلاف و التمكين و تبدّل الخوف بالأمن منّي لهم مع ما كنت أعلم من ضعف يقين الذين ارتدّوا و خبث طينتهم و سوء سرائرهم التي كانت نتائج النفاق و سنوخ الضلالة، فلو أنّهم تسنّموا منّي الملك الذي أوتي المؤمنين وقت الاستخلاف إذا أهلكت أعداءهم لنشقوا روائح صفاته، و لاستحكمت سرائر نفاقهم، و تأبّدت حيال ضلالة قلوبهم، و كاشفوا إخوانهم بالعداوة، و حاربوهم على طلب الرئاسة و التفرّد بالأمر و النهي، و كيف يكون التمكين في الدين و انتشار الأمر في المؤمنين مع إثارة الفتن و إيقاع الحروب، كلاّ فاصنع الفلك بأعيننا و وحينا.
قال الصادق عليه السّلام و كذلك القائم عليه السّلام: تمتدّ أيّام غيبته ليصرح الحقّ عن محضه، و يصفو الإيمان من الكدر بارتداد كلّ من كانت طينته خبيثة من الشيعة الذين يخشى عليهم النفاق إذا أحسّوا بالاستخلاف و التمكين و الأمن المنتشر في عهد القائم.
قال المفضّل: فقلت: يابن رسول اللّه، إنّ النواصب يزعم أنّ هذه الآية نزلت في أبي بكر و عمر و عثمان و عليّ.