المهدي (عج) - الصدر، السيد صدر الدين - الصفحة ١٧٨ - الرابع امتحان الناس و اختبارهم
قال عليه السّلام: لا يهدي اللّه قلوب الناصبة متى كان الدين الذي ارتضاه اللّه و رسوله متمكّنا بانتشار إلاّ في الأمّة و ذهاب الخوف من قلوبها و ارتفاع الشكّ من صدورها في عهد أحد من هؤلاء و في عهد عليّ عليه السّلام، مع ارتداد المسلمين و الفتن التي كانت تتوالى في أيّامهم، و الحروب التي كانت تنشب بين الكفار و بينهم. ثمّ تلا الصادق عليه السّلام: حَتََّى إِذَا اِسْتَيْأَسَ اَلرُّسُلُ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جََاءَهُمْ نَصْرُنََا [١] .
و أمّا العبد الصالح الخضر عليه السّلام فإنّ اللّه تبارك و تعالى ما طوّل عمره لنبوّة قدّرها له، و لا لكتاب ينزله عليه، و لا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبله من الأنبياء، و لا لإمامة يلزم عباده الاقتداء بها، و لا لطاعة يفرضها له، بلى إنّ الله تبارك و تعالى لمّا كان في سابق علمه أن يقدّر من عمر القائم عليه السّلام في أيّام غيبته ما يقدّر، و علم ما يكون من إنكار عباده بمقدار ذلك العمر في الطول، طوّل عمر العبد الصالح من غير سبب أوجب ذلك إلاّ لعلّة الاستدلال به على عمر القائم عليه السّلام، و ليقطع بذلك حجّة المعاندين لئلاّ يكون للناس على اللّه حجّة. [٢]
«روضة الواعظين» : روي عن جابر الجعفي قال: قلت لأبي جعفر عليه السّلام: متى يكون فرجكم؟فقال: هيهات هيهات، لا يكون فرجنا حتّى يغربلوا ثم تغربلوا-يقولها ثلاثا- حتى يذهب الكدر، و يبقى الصفو. [٣]
و فيه، عن سعد بن عبد اللّه، عن الحسين بن عيسى العلوي، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر، قال: «إذا فقد الخامس من ولد السابع (من الأئمّة) اللّه اللّه في أديانكم، لا يزيلنّكم أحد عنها يا بنيّ إنّه لا بدّ لصاحب هذا الأمر من غيبة حتّى يرجع عن هذا الأمر من كان يقول به، إنّما هي محنة من اللّه امتحن اللّه بها خلقه» .
[١] . يوسف (١٢) الآية ١١٠.
[٢] . إكمال الدين، ص ٢٥٢-٢٥٧.
[٣] . لم أجد الحديث في الروضة بعد فحص تامّ و لكن رواه المجلسي في البحار عن علل الشرايع، و الحديث فيه: ج ١، ص ٢٤٤، باب ١٧٩، حديث ٤.
غ