المهدي (عج) - الصدر، السيد صدر الدين - الصفحة ١٧٦ - الرابع امتحان الناس و اختبارهم
و جعل من بعد ذلك عمر العبد الصالح أعني الخضر دليلا على عمره.
فقلت: اكتشف لنا يا ابن رسول اللّه عن وجوه هذه المعاني.
قال: أمّا مولد موسى فإنّ فرعون لمّا وقف على أنّ زوال ملكه على يده أمر بإحضار الكهنة فدلّوه على نسبه، و أنّه يكون من بني إسرائيل، فلم يزل يأمر أصحابه بشقّ بطون الحوامل من بني إسرائيل حتّى قتل في طلبه نيّفا و عشرين ألف مولود، و تعذّر عليه الوصول إلى قتل موسى لحفظ اللّه تبارك و تعالى إيّاه، كذلك بنو اميّة و بنو العبّاس لمّا وقفوا على أنّ زوال ملكهم و الأمراء و الجبابرة منهم على يد القائم منّا ناصبونا العداوة، و وضعوا سيوفهم في قتل آل بيت رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و إبادة نسله طمعا منهم في الوصول إلى قتل القائم عليه السّلام، و يأبى اللّه أن يكشف أمره لواحد من الظلمة إلاّ أن يتمّ نوره و لو كره المشركون.
و أمّا غيبة عيسى عليه السّلام فان اليهود و النصارى اتّفقت على أنّه قتل، و كذبهم اللّه عزّ و جلّ بقوله: وَ مََا قَتَلُوهُ وَ مََا صَلَبُوهُ وَ لََكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ [١] ، كذلك غيبة القائم عليه السّلام فإنّ الأمّة تنكرها لطولها، فمن قائل بغير هدى: بأنّه لم يولد، و قائل يقول: إنّه ولد و مات، و قائل يكفر بقوله: إنّ حادي عشرنا كان عقيما، و قائل يمرق بقوله: إنّه يتعدّى إلى ثالث عشر فصاعدا، و قائل يعصي اللّه عزّ و جلّ بقوله: إنّ روح القائم عليه السّلام ينطق في هيكل غيره.
و أمّا إبطاء نوح عليه السّلام فإنّه لمّا استنزل العقوبة على قومه من السماء بعث اللّه عزّ و جلّ جبرائيل الروح الأمين بسبعة نوبات فقال: يا نبيّ اللّه، إنّ اللّه تبارك و تعالى يقول لك: إنّ هؤلاء خلائقي و عبادي، و لست أبيدهم بصاعقة من صواعقي إلاّ بعد تأكيد الدّعوة و إلزام الحجّة، فعاود اجتهادك في الدعوة لقومك، فإنّي مثيبك عليه، و أغرس هذا النوى، فإنّ لك في نباتها و بلوغها و إدراكها إذا أثمرت الفرج و الخلاص، فبشّر بذلك من تبعك من المؤمنين، فلمّا نبتت الأشجار و تآزرت و تسوّقت و تغصّنت و أثمرت
[١] . النساء (٤) الآية ١٥٧.