المهدي (عج) - الصدر، السيد صدر الدين - الصفحة ٥٠ - المهدي من العرب
أقول و التأريخ يشهد أنّه منذ قيام هو لاكو لم يستقلّ الشرق، و لا زالت الفتن فيه قائمة، و الاختلاف بين أمرائه و ملوكه قائم، فقوله «حتّى يظفر و يدفع إلى رجل عربيّ» كأنّه يشير إلى أنّ الاختلاف المذكور و الفتن المشار إليها كلّها من لوازم و آثار قيام هولاكو، و هي باقية إلى زمان ظهور المهدي، فمن حيث إنّ الاختلاف و الفتن في الشرق أحد أسباب غلبة المهدي و تقدّمه في دعوته و تسلّطه على البلاد، و هي من آثار قيام هولاكو، فكأنّه دفع الأمر إليه عليه السّلام.
و مما يدلّ على أنّ المهدي المنتظر من العرب الأخبار المستفيضة الواردة في تعيين بيته و عائلته كما ستقف عليها إن شاء اللّه.
قال الراغب في مفرداته: العرب ولد إسماعيل، و الأعراب جمعه في الأصل، و صار ذلك اسما لسكّان البادية.
قال في «سبائك الذهب» في الباب الثاني (ص ٤) : اعلم أنّ من يقع عليه اسم العرب هم أهل الأمصار و الأعراب سكّان البادية، و في العرب يطلق لفظ العرب على الجميع.
قال الجوهري في «صحاحه» : العرب جيل من الناس، و هم أهل الأمصار، و النسبة إلى العرب عربي، و إلى الأعراب أعرابي، و الذي عليه العرف العام إطلاق لفظ العرب على الجميع.
و كذلك في «القاموس» :
و قد ذكر صاحب «العبر» : أنّ لفظ العرب مشتقّ من الأعرابي، و هو البيان، أخذا من قولهم: أعرب الرجل عن حاجته إذا أبان، سمّوا بذلك لأنّ الغالب عليهم البيان و البلاغة، ثم إنّ كلّ من عدا العرب فهو أعجمي، سواء الفرس و الترك و الروم و الإفرنج و غيرهم، و ليس كما يتوهّمه العامّة من اختصاص العجم بالفرس، بل أهل المغرب إلى الآن يطلقون لفظ العجم على الروم و الإفرنج و من في معناهم، و أمّا الأعجم فإنّه الذي لا يفصح الكلام و إن كان عربيّا.
انتهى.