المهدي (عج) - الصدر، السيد صدر الدين - الصفحة ٥٣ - المهدي من هذه الأمة
قتل الدجّال بباب لدّ من أرض فلسطين، و أنّه يؤمّ هذه الأمّة و يصلّي خلفه عيسى بن مريم، و اللّه تعالى أعلم. انتهى.
«عقد الدرر» في ديباجة الكتاب قال:
و إنّ من الناس من يزعم أنّه لا مهدي إلاّ عيسى بن مريم الطاهرة الزكيّة، فقلت له: أمّا من ينكر هذا (يعني ظهور المهدي) بالكلّيّة فلا التفات إليه؛ إذ لا يعلم في ذلك مستند يرجع اليه.
و أمّا من يزعم أن لا مهدي إلاّ عيسى بن مريم و أصرّ على صحّة هذا الحديث و صمّم فربّما أوقعه في ذلك الحميّة و الالتباس و إن كثر تداول هذا الحديث على ألسنة الناس، و كيف يرتقي إلى درجة الصحّة و هو حديث منكر؟أم كيف يحتجّ بمثله من أمعن النظر في إسناده و فكّر؟
و صرّح بكونه منكرا الإمام أبو عبد الرحمن، و إنّه لجدير بذلك؛ إذ مداره على محمّد بن خالد الجندي، و في كتاب «العلل المتناهية» للإمام أبي الفرج بن الجوزي ما نقله في توهين هذا الحديث من كلام الحافظ أبي بكر البيهقي قال: فرجع الحديث إلى الجندي و هو مجهول، عن أبان بن أبي عيّاش و هو متروك غير مقبول، عن الحسن، عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم و هو منقطع غير موصول.
و حكى البيهقي عن شيخه الحاكم النيسابوري، و ناهيك به معرفة بعلم الحديث، و على أحوال رواته مطّلع، أنّه قال: الجندي مجهول، و ابن عيّاش متروك، و هذا الحديث بهذا الإسناد منقطع، و عدّ علماء الحديث في حقّ الإمام المهدي من الأحاديث ما لا يحصى كثرة، و كلّها معرّضة بذكره، و مصرّحة باسمه، و في ذلك أدلّ دليل على ترجيحها على هذا الحديث المنكر عند من كان له بهذا الفنّ خبرة، و بعضها لبعض مصحّحة.
و قد ذكر الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم في «مستدركه» على الصحيحين من ذلك ما فيه غنية، و نبّه على ترجيح رواته الجمّ الغفير من كان له في ذلك بغية، و لمّا انتهى في كتابه إلى ذكر هذه الرواية بيّن حالها لمن له فهم و دراية، فقال: قد ذكرته بما انتهى إلي من علم