المهدي (عج) - الصدر، السيد صدر الدين - الصفحة ١٢٦ - المهديّ و ولادته
الشريفة، فإنّها على طوائف منها: ما دلّت على أنّه ثاني عشر الخلفاء. و منها: ما دلّت على أنّه ثاني عشر الأوصياء. و منها: ما دلّت على أنّه ثاني عشر الأئمّة. و منها: ما دلّت على أنّه التاسع من ولد الحسين عليه السّلام. و منها: ما دلّت على أنّه الرابع من ولد الرضا عليه السّلام. و منها: ما دلّت على أنّه ابن أبي محمّد الحسن العسكري. و منها: ما دلّت على غيبته و أنّه مستور لا يعرف.
دلّت هذه الأحاديث المستفيضة بل المتواترة بالصراحة أو بالالتزام على أنّ المهديّ المنتظر هو ابن الإمام أبي محمّد الحسن العسكري بلا واسطة دلالة واضحة ظاهرة لا يشكّ أحد و لا يختلف فيها اثنان. و لا بدّ من الالتزام بأحد أمور:
الأوّل: عدم صحّة هذه الأخبار و ضعفها سندا و دلالة، و بالجملة المناقشة فيها من حيث السند و من حيث الدلالة، و المتتبّع لا يرى جواز ذلك، فإنّ جماعة من أئمّة الحديث قد صرّحوا بصحّة بعضها، و شهدوا بإعتبارها و حسنها، بل إنّ الحاكم و هو إمام الفن و شيخ الصناعة أورد بعضها و قال: إنّها صحيحة على شرط الشيخين، و أمّا المناقشة في الدلالة فالوجدان على خلافها كما هو ظاهر.
الثاني: طرحها و ردّها و الإعراض عنها و عدم العمل بها و الالتزام بذلك هو اجتهاد في مقابل النصّ الصحيح الصريح، بل قد عرفت أنّ جماعة صرّحوا بتواترها، و أنّها قطعيّة الصدور إجمالا، فمرجع هذا الأمر في الحقيقة إلى الرد على رسوله المعظّم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و عدم قبول ما تواتر عنه، و قد قال تعالى: وَ مََا يَنْطِقُ عَنِ اَلْهَوىََ*`إِنْ هُوَ إِلاََّ وَحْيٌ يُوحىََ [١] .
الثالث: الالتزام بحياة أبي محمّد الحسن العسكري، و بقاؤه إلى آخر الزمان، و اليوم الذي قدّر اللّه فيه ولادة المهديّ المنتظر. و هذا أيضا لا يجوز الالتزام به للاتّفاق بين الفريقين بأنّ أبا محمّد الحسن العسكري عليه السّلام توفّي حدود سنة مائتين و ستين، مضافا إلى أنّه لو جاز ذلك و قلنا ببقائه حيّا فلماذا لا يجوز أن نقول بولادة المهدي و أنّه باق حيّ
[١] . النجم (٥٣) الآيات ٣ و ٤.