المهدي (عج) - الصدر، السيد صدر الدين - الصفحة ٢٤ - سبب تأليف الكتاب و خطّة المؤلّف
نعم، الإنسان حرّ في عقائده و آرائه، و له أن يدافع عنها سيّما و نرى لبعضهم في هذا الباب كلمات جارحة، فالتبعة عليهم، و المسؤوليّة تعود إليهم.
فقلت: سمعا و طاعة أخوض في هذا الباب، و أطرق هذا الباب بحول اللّه و قوّته مع حفظ الآداب العرفيّة، و اللّه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
لم يكن عندي من كتب إخواننا أهل السنة غير عدد قليل من الكتب التي تفيد في هذا الموضوع، فصرت أتتبّع الواحد منها بعد الآخر، و ربّما سبرت بعض الكتب من أوّلها إلى آخرها فإن كثيرا منها لم تذكر فيها أخبار المهديّ في باب خاصّ حتّى جمعت من الأحاديث الشريفة جملة وافية، و ذكرت كلّ جملة منها في ذيل عنوان خاص يناسب ما دلّت عليه.
ذكرت كلّ حديث في ذيل عنوان يناسبه، و إذا كان الحديث مشتملا على عدّة مطالب ذكرت كلّ واحد منها في ذيل العنوان الذي يناسبه، و الإشارة إلى تقطيع الحديث.
نقلت الأحاديث المذكورة من نفس الكتاب الذي وجدت فيه الحديث، و إن لم يحضرني ذلك اعتمدت في النقل عنه على أحد علمائهم الكرام.
و اقتصرت في النقل على الكتب المطبوعة في مطابع أهل السنّة أو المخطوطة إذا كان عليها آثار الاعتبار، و تركت النقل عن كتبهم المطبوعة في إيران مثل كتاب «البيان في أخبار صاحب الزمان» و «الفصول المهمّة في معرفة الأئمة» و «تذكرة خواصّ الأمّة في أحوال الأئمة» نعم لم أنقل عنها إلاّ شاذّا.
كما أنّي تركت النقل عن علمائنا الأعلام و ما أودعوه في كتبهم و مؤلّفاتهم من الأحاديث الشريفة النبويّة على قائلها آلاف الصّلاة و التحيّة المرويّة من طرق إخواننا أهل السنّة؛ إذ لعلّ في نفس بعضهم منها شيء إلاّ كتاب «الدرر الموسويّة في شرح العقائد الجعفريّة» تأليف سيّدنا و مولانا آية الله أبي محمّد السيّد حسن الصدر الكاظمي طاب ثراه اداء لبعض حقوقه، و ليس غرضي من ذلك الاستدلال و الاحتجاج بل مجرّد التأييد.
و أشهد الله أنّي نظرت في هذه الأحاديث و كلمات السلف الصالح بعين الإنصاف، و تركت جادّة الاعتساف، و أخذت على نفسي أن أطبق اعتقادي على الدليل لا أن أطبق الدليل على ما أعتقد، و ربّما يشهد لي بالصدق من نظر في كتابي هذا.
نعم، يجب على كلّ واحد سيّما في المسائل الدينيّة أن يجرّد نفسه عن التقليد و الوهم و الخيال، و يتجنّب عن التعصّب و الجدال، و يكون نظره إلى الحقّ و ما هو الصواب، و ضالّته الحقيقة يأخذها حيث ما وجدها.