المهدي (عج) - الصدر، السيد صدر الدين - الصفحة ١٧٤ - الرابع امتحان الناس و اختبارهم
حيي عن بيّنة، و تظهر مراتب الرجال و حقائقهم، بل و ينكشف حال الإنسان بالنسبة إلى نفسه. نعم، كثيرا ما يخفى حال الإنسان عليه.
الشرائع الإلهيّة تعليمات و برامج أدبيّة و مادّية دنيويّة و أخرويّة انفراديّة و اجتماعيّة، و هذا العالم مدارس و معاهد علميّة، و الرسل معلّمون و مبلّغون، و لا بدّ لكلّ درس و مدرسة امتحانات تناسب حالها، و ما يقع في هذا الكون من الحوادث امتحانات تلك الدروس غالبا يعرف بها مقدار تأثيرها في النفوس الم*`أَ حَسِبَ اَلنََّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنََّا وَ هُمْ لاََ يُفْتَنُونَ [١] الآية.
الشريعة الإسلاميّة أكمل الشرائع قاطبة بقول مطلق، و فيها من المعارف ما لم يوجد في غيرها، فلا بدّ أن يجري فيها ما جرى في الأمم السابقة من الامتحانات و الاختيارات بأنواعها المختلفة حذو النعل بالنعل و القذّة بالقذّة؛ لاشتمال هذه الكليّة و الجامعة على تلك الدروس و زيادة.
و من أهمّ ما امتحنت به الأمم السابقة غيبة بعض أنبيائهم الكرام، فلا بدّ و أن يجري ذلك في هذه الأمّة المرحومة و قد غاب النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم، و اعتزل عن قومه في شعب أبي طالب مدّة ثلاث سنين.
و من ذلك غيبة المهديّ المنتظر حتّى يتبيّن الرشد من الغي، و المؤمن من المنافق، و غيبته عليه السّلام أعظم امتحان و اختبار لشيعته، بل و غيرهم كغيبة بعض الرسل، فلا فرق في طول المدّة و قصرها.
«كمال الدين» محمّد بن عليّ بن حاتم، عن أحمد بن عيسى الوشّا البغدادي، عن أحمد بن طاهر، عن محمّد بن بحر بن سهل، عن عليّ بن الحارث، عن سعيد بن منصور الجواشني، عن أحمد بن عليّ البديلي، عن أبيه، عن سدير الصيرفي، قال:
دخلت أنا و المفضّل بن عمر و أبو بصير و أبان بن تغلب على مولانا أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد عليه السّلام فرأيناه جالسا على التراب و عليه مسح خيبريّ مطوّق بلا جيب مقصّر الكمّين
[١] . العنكبوت (٢٩) الآيات ١ و ٢.