الطلب والإرادة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦١ - حول قاعدة الشيء ما لم يجب لم يوجد
لم يصر واجباً لم يصر موجوداً، و العلّة التامّة باقتضائها أوجب المعلول فأوجده، فأيّة منافاة بين هذا و بين كون الفاعل مختاراً؛ لأنّ الفاعل المختار بإرادته و اختياريّته فعّاليّته أوجب الفعل فأوجده، و هذا يؤكّد اختياريّة الفاعل. و بعبارة اخرى أنّ العلّة موجبة- بالكسر- فإذا كان الموجد فاعلًا مختاراً يكون موجباً- بالكسر- باختياره. و المتكلّم لعدم استشعاره بموضوع القاعدة و برهانها و مفادها زعم أنّ الإيجاب و الوجوب ينافيان الاختيار مع أنّ الإيجاب بالاختيار لا يعقل أن يصير علّة و منشأً للاضطرار، و الوجوب الإلجائي من قبل العلّة يستحيل أن يؤثّر فيها. و ممّا ذكرنا يعلم أنّ جواز الترجيح بلا مرجّح أو عدم جوازه غير مربوط بمفاد القاعدة و صحّتها؛ فإنّه لو سلّمنا جوازه أو منعناه، لا تنهدم بهما القاعدة؛ لأنّ معنى جوازه أنّ الفاعل يجوز أن يختار أحد طرفي الفعل من غير أن يكون فيه ترجيح بل يختار أحد المتساويين من جميع الجهات، فإذا اختار أحدهما أراده و أوجده.
فالفاعل بعد اختياره أحد المتساويين بلا مرجّح موجب- بالكسر- لوجوده فموجدٌ، فيكون اختيار الفعل بلا ترجيح أو مع ترجيح مقدّماً على الإرادة، و بعد الاختيار تكون النفس فاعلًا موجباً- بالكسر- للإرادة، و بها تكون فاعلًا موجباً- بالكسر- لتحريك العضلات،