الطلب والإرادة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٥ - حول علم اللَّه تعالى و اختيار الإنسان
بما أنّها صرف التعلّق و الربط ببارئه- تعالى شأنه- تعلّقاً لا يشبه التعلّقات المتصوّرة و ربطاً لا يماثل الروابط المعقولة يكون ما صدر منها صدر منه تعالى بنسبة واحدة؛ لعدم البينونة العزلة [١] بينه تعالى و بين شيء لكونه تعالى صرف الوجود من غير ماهيّة و هي مناط البينونة العزلة، و سائر الموجودات و العلل المعانقة لها لم تكن مع معا ليلها بهذه المثابة، فالحقيقة العقليّة ظهور مشيّته و إرادته كما أنّ الطبيعة يد اللَّه المبسوطة
«خمّرت طينة آدم بيدي أربعين صباحاً»
[٢]. فمن عرف كيفيّة ربط الموجودات على ترتيب سببي و مسبّبي إليه تعالى، يعرف أنّها مع كونها ظهوره تعالى تكون ذات آثار خاصّة فيكون الإنسان مع كونه فاعلًا مختاراً ظلّ الفاعل المختار و فاعليّته ظلّ فاعليّته تعالى «وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ»* [٣]. فتحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ تعلّق إرادته تعالى بالنظام الأتمّ لا ينافي كون الإنسان فاعلًا مختاراً كما أنّ كون علمه العنائي منشأ للنظام الكياني لا ينافيه بل يؤكّده، هذا.
[١]- انظر بحار الأنوار ٤: ٢٥٣/ ٧.
[٢]- عوالي اللآلي ٤: ٩٨/ ١٣٨، عوارف المعارف، ضمن إحياء علوم الدين ٥: ١٢١.
[٣]- الإنسان (٧٦): ٣٠، التكوير (٨١): ٢٩.