الطلب والإرادة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٨ - حول قاعدة الشيء ما لم يجب لم يوجد
أمّا كونها تامّة عامّة فيتّضح بعد ذكر اصول: الأوّل: إنّ كلّ ما يتعقّل و يتصوّر إمّا ضروري التحقّق أو ضروري اللّاتحقّق أو لا ضروري التحقّق و اللّاتحقّق. الأوّل هو الواجب، و الثاني الممتنع، و الثالث الممكن. و التقسيم بينها حاصر دائر بين النفي و الإثبات، و لا يعقل قسم آخر للزوم اجتماع النقيضين أو ارتفاعهما. و هذا التقسيم بحسب مقايسة ذات الشيء و مفهومه، و أمّا بحسب نفس الأمر فكلّ شيء ممكن إمّا واجب التحقّق أو ممتنعه؛ لأنّ علّته التامّة إمّا محقّقة فيجب تحقّقه و إلّا لم تكن تامّة، أو غير محقّقة فيمتنع و إلّا ما فرض علّة ليس بعلّة و سيأتي بيانه، و لا ثالث لهما بحسب نفس الأمر، فحينئذٍ كلّ ما خرج عن أحد القسمين دخل في القسم الآخر. الثاني: إنّ كلّ ممكن بالنظر إلى ذاته و ماهيّته، نسبة الوجود و العدم إليه على السواء لا يترجّح إحداهما على الاخرى، و يستحيل ثبوت الأولويّة الذاتيّة لها سواء كانت بالغة حدّ الوجوب كافية في الوجود أو لا. أمّا الاولى فواضحة للزوم انقلاب الممكن بالذات إلى الواجب بالذات، و أمّا الثانية فلأنّ الممكن قبل تحقّقه و بالنظر إلى ذاته و ماهيّته ليس بشيء بل هو اعتبار محض