الطلب والإرادة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥ - الأمر الأوّل ثبوت الطلب نفسي في الأوامر الامتحانية
الأوامر و النواهي الإلهية ممّا أوحى اللَّه إلى أنبيائه، فهي ليست كالأوامر الصادرة منّا في كيفية الصدور و لا في المعلّلية بالأغراض و الدواعي؛ لأنّ الغايات و الأغراض و الدواعي كلّها مؤثّرات في الفاعل و يصير هو تحت تأثيرها و هو غير معقول في المبادي العالية الروحانية فضلًا عن مبدأ المبادي جلّت عظمته؛ لاستلزامه للقوّة التي حاملها الهيولى، و تركّب الذات من الهيولى و الصورة و القوّة و الفعل و النقص و الكمال و هو عين الإمكان و الافتقار تعالى عنه، فما هو المعروف بينهم «أنّه تعالى يفعل للنفع العائد إلى العباد» [١]، مشترك في الفساد و الامتناع مع فعله للنفع العائد إليه. و لا يلزم ممّا ذكرنا، أن يكون فعله لا لغرض و غاية فيكون عبثاً؛ لأنّ الغاية في فعله و هو النظام الأتمّ التابع للنظام الربّاني هو ذاته تعالى، و الفاعل و الغاية فيه تعالى واحد لا يمكن اختلافهما، لا بمعنى كونه تعالى تحت تأثير ذاته في فعله، فإنّه أيضاً مستحيل لوجوه، بل بمعنى أنّ حبّ ذاته مستلزم لحبّ آثاره استجراراً و تبعاً لا استقلالًا و استبداداً، فعلمه بذاته علم بما عداه في مرتبة ذاته،
[١]- انظر كشف المراد: ٣٠٦، و نهج الحقّ و كشف الصدق: ٨٩، و شرح المواقف ٨: ٢٠٣.