الطلب والإرادة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦ - الأمر الأوّل ثبوت الطلب نفسي في الأوامر الامتحانية
و علّة لعلمه بما عداه في مرآة التفصيل، و حبّه بذاته كذلك، و إرادته المتعلّقة بالأشياء على وجه منزّه عن وصمة التغيّر و التصرّم لأجل محبوبية ذاته و كونها مرضيّة، لا محبوبيّة الأشياء و كونها مرضيّة استقلالًا، و إلى ذلك أشار الحديث القدسي المعروف:
«كُنتُ كنزاً مخفيّاً فأحببتُ أن اعرف فخلقتُ الخلقَ لِكي اعرف»
[١] فَحُبّ ظهور الذات و معروفيتها حبّ الذات لا الأشياء. و ليعلم أنّ إيحاء الوحي و إنزال الكتب و إرسال الرسل جزء من النظام الأتمّ الكياني التابع للنظام الأجمل الربّاني، و كيفية تعلّق الإرادة بها ككيفية تعلّقها بالنظام الكياني بنحو التبعيّة و الاستجرار للنظام الربّاني؛ أي حضرة الأسماء و الصفات و هي الكنز المخفيّ المحبوب بالذات، و المحبّ و المحبوب و الحبّ عين الذات. فتحصّل ممّا ذكرنا وهن تمسّك الأشعري لإثبات مطلوبه بالأوامر الامتحانية؛ فإنّه مع ما عرفت بطلانه لو فرض كلام نفسي و طلب نفسي لنا فيها، لا يمكن تصوّره في ذات القيّوم الواجب جلّ و علا، و هل هذا إلّا قياس الحقّ بالخلق، و التراب و ربّ الأرباب،
[١]- الفتوحات المكّيّة ٢: ١١٢، جامع الأسرار: ١٠٢، بحار الأنوار ٨٤: ١٩٩.