الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٥ - الكتاب عند الاصوليّين و الأخباريّين
كما قال الآخوند (رحمه اللّه) في «كفايته» في معنى التفسير: (إنّه كشف القناع، و لا قناع للظاهر) [١].
و من هنا، كان النهي عن حمل اللفظ على أحد محتملاته في باب المجمل و المتشابه، و هذا هو الّذي أشارت إليه الروايات من قولهم (عليهم السّلام): «إنّما هلك الناس في المتشابه» [٢].
و أمّا الوجه الثالث؛ فهو ظاهر البطلان؛ لانحلال العلم الإجمالي بوجود المقيّدات و المخصّصات بعد مراجعة متون الروايات في مظانّها، و على هذا يكون الطريق للاتّكاء على الظواهر مفتوحا.
و من هنا كان مبنى الفقهاء الاصوليّين على عدم صحّة الأخذ بظواهر الكتاب- بل السنّة أيضا- من دون مراجعة الأخبار و الفحص عن المقيّدات و المخصّصات الواردة في المقام.
و أمّا الوجه الرابع؛ فمع غضّ النظر عن كون الآيات الكريمة الناهية عن العمل بالظن قد جاءت في خصوص الامور الاعتقادية- لتأسيس أصل ثابت في الشريعة الإسلامية، و هو عدم جواز ابتناء العقائد الدينيّة على صرف الظنون و التوهّمات الشخصيّة- لا ربط لها بفروع الأحكام؛ مع أنّ جميع علماء الاصول قد صرّحوا بأن لا حجيّة للظنّ غير المعتبر، و لا يمكن أن يكون أساس العمل، و لذا نجدهم اقتصروا في الظنون الخاصّة على ما قام عليه دليل معتبر.
و أيضا؛ مع بناء العقلاء في سيرتهم و طريقتهم العرفيّة على ترتيب الآثار على الظواهر اللفظية، فإنّ الروايات السالفة تعدّ خير دليل على اعتبار حجيّة
[١] كفاية الاصول: ٢٨٤.
[٢] وسائل الشيعة: ٢٧/ ٢٠٠ ضمن الحديث ٣٣٥٩٣.