الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٣ - الكتاب عند الاصوليّين و الأخباريّين
أنّ القرآن أساسا لا ظاهر له، و لا يمكن الاستدلال به، نظير الوجه الأوّل، إلّا أنّ هذا الوجه- مع مخالفته للوجدان- ينافي إعجاز القرآن في فصاحته و بلاغته؛ إذ لو كان هذا الكتاب الكريم غير قابل لفهم و درك الجميع، لما كان ثمّة وجه لتحدّيه و إعجازه، و من الواضح أنّ الّذي ذكرناه لا ينافي القول بوجود المراتب المختلفة في فهم المعاني العالية للآيات الشريفة، و «إنّ للقرآن بطنا، و للبطن بطن، و له ظهر، و للظهر ظهر ...» [١] و في رواية اخرى: عن ابن عباس أنّه قال: جلّ ما تعلّمت من التفسير من علي بن أبي طالب (عليه السّلام) أنّ القرآن انزل على سبعة أحرف ما منها حرف إلّا و له ظهر و بطن، و أنّ عليّا علم الظاهر و الباطن [٢].
و قال الحسين بن علي (عليهما السّلام): «كتاب اللّه عزّ و جلّ على أربعة أشياء: على العبارة، و الإشارة، و اللطائف، و الحقائق؛ فالعبارة للعوام، و الإشارة للخواص، و اللطائف للأولياء، و الحقائق للأنبياء» [٣].
نعم، ما ورد في جملة من الروايات- خطابا لأمثال قتادة و أبي حنيفة- من قولهم (عليهم السّلام): «إنّما يعرف القرآن ...» [٤]، بمعنى معرفة تمام القرآن؛ من محكمه و متشابهه، و مجمله و مبيّنه، و ناسخه و ..؛ إذ لا شكّ أنّ فهم و درك مثل ذلك منحصر بمقام العصمة و الطهارة، و نهي الإمام (عليه السّلام) ناظر إلى مثل هذا، و مخاطبا لمن يفتي أو يفسّر الكتاب الكريم من دون أن يستمدّ من بيت الوحي فهم متشابهاته و مجملاته في بيان الأحكام، بل يستعين بالاستحسانات و القياس للوصول إلى
[١] المحاسن: ٢/ ٧ الحديث ١٠٧٦، بحار الأنوار: ٨٩/ ٩١ الحديث ٣٧ و ٩٥ الحديث ٤٨، وسائل الشيعة: ٢٧/ ١٩٢ الحديث ٣٣٥٧٢.
[٢] تفسير البرهان (المقدّمة): ٤- ٥.
[٣] جامع الأخبار: ٤٨.
[٤] مرّت الإشارة إليه آنفا.