الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٣ - أياديه في كربلاء
المجتهدين، فإنّما أخذ من فوائده و استفاد من فرائده ... [١].
نعم، تعدّ هذه الهجرة المباركة- بحقّ- منشأ لخدمات كبيرة و آثار عظيمة في عالم الإسلام.
أياديه في كربلاء:
لعلّ أكبر خدمة و أنفس موقف يمكن أن يختصّ به وحيدنا الوحيد (رحمه اللّه) في كربلاء هو تطهيره الفقه الشيعي و السير الاجتهادي من براثن التحجّر و الجمود، و إنقاذ المذهب من الانحراف و الاعوجاج الفكري الّذي أولده بعض الأخباريين [٢].
و لا يمكن أن تعدّ هذه العطيّة الإلهيّة و المنحة الربّانيّة- أعني وجود شيخنا الوحيد- منحصرة بأيّام حياته طاب ثراه؛ إذ أنّ دوره العظيم- باعتراف جميع المؤرّخين و أصحاب السير- قد استغلّ من قبل كلّ من عاصره و لحق به على مدّ التأريخ متنعّما بما بسطه على موائده العلميّة من علوم عقليّة و نقليّة.
قال في «نجوم السماء»- ما ترجمته-:
.. هو من أعاظم مشايخ علماء الدين المبين، و كبار الفقهاء و المحدّثين، تنتهي سلسلة أسانيد أكثر العلماء ممّن جاء من بعده و إلى الآن به، بل سلسلة تتلمذ جميع المشاهير إليه، و لذا لقّب ب: استاذ الكلّ في الكلّ [٣].
بالإضافة إلى ذلك فقد وفّق شيخنا المترجم إلى تربية باقة من المجتهدين،
[١] منتهى المقال: ٢٩٣.
[٢] من المستحسن مراجعة رسالة الاجتهاد و الأخبار: ٢١٥- ٢٢٩؛ للاطّلاع على آثار هذا النوع من التفكّر.
[٣] نجوم السماء: ٣٠٣.