الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٤ - الكتاب عند الاصوليّين و الأخباريّين
مآربه و أهدافه، مضافا لما نجده من روايات تعليميّة يذكر فيها الإمام (عليه السّلام) كيفيّة الاستدلال بظواهر الكتاب، مثل رواية زرارة: من أين علمت و قلت: إنّ المسح ببعض الرأس؟ فقال: «لمكان الباء» [١]، و رواية عبد الأعلى، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): عثرت فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرارة، فكيف أصنع بالوضوء؟ قال (عليه السّلام): «يعرف هذا و أشباهه من كتاب اللّه عزّ و جل؛ قال تعالى:
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [٢] امسح عليه» [٣].
و بالإضافة إلى كلّ ما مرّ، فقد جاءت الروايات المتواترة الّتي تحثّ المسلمين إلى الرجوع إلى القرآن الكريم و الأخذ بما فيه و العمل به، مثل حديث الثقلين: «... كتاب اللّه و عترتي» [٤]، أو الأخبار العلاجيّة، نظير قوله (عليه السّلام): «فما وافق كتاب اللّه فخذوه ...» [٥].
و ممّا ذكر أخيرا يظهر الجواب عمّا ذكروه في الوجه الثاني من النهي عن التفسير بالرأي، و ذلك لأنّ الرجوع إلى القرآن و الاستعانة بالآيات الكريمة ليس بمعنى القول فيه أو تفسيره بالرأي، و إنّما المنهي عنه هو حمل ألفاظ الكتاب و آياته على خلاف ما يظهر من ظواهره، أو حمل لفظ المجمل على أحد محتملاته، أو نقول
[١] وسائل الشيعة: ١/ ٤١٣ الحديث ١٠٧٣.
[٢] الحج (٢٢): ٧٨.
[٣] الكافي: ٣/ ٣٣ الحديث ٤، وسائل الشيعة: ١/ ٤٦٤ الحديث ١٢٣١.
[٤] خلاصة عبقات الأنوار: ١ و ٢ و ٣؛ حيث بحث الماتن طاب ثراه في هذا الكتاب عن سنده و دلالته عند أهل السنّة في ثلاث مجلّدات، و قد جاء هذا الحديث بطرق مختلفة منها: «قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله ) «إنّي تركت فيكم الثقلين، أحدهما أكبر من الآخر: كتاب اللّه عزّ و جل حبل ممدود من السماء إلى الأرض، و عترتي أهل بيتي، ألا إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض» مسند أحمد: ٣/ ٤٠٨ الحديث ١٠٨٢٧.
[٥] الكافي: ١/ ٦٩ الحديث ١.