الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٥ - الرابع
متأخّر عن زمن المعصومين- (سلام اللّه عليهم أجمعين) - و تبعا لذلك كانت حاجتهم إلى علم الاصول متأخّرة عن العامّة، ليس بصحيح؛ لما ذكرناه قريبا، مضافا إلى أنّ دراسة حياة الشافعي محمّد بن إدريس و مقارنة ذلك بما ذكره المؤرّخون و الرجاليّون في ترجمة هشام بن الحكم، و يونس بن عبد الرحمن، و محمّد بن أبي عمير و غيرهم من أصحابنا لأكبر شاهد على ما ادّعيناه، كما يظهر ذلك جليّا ممّا أورده السيّد حسن الصدر (رحمه اللّه) في كتابه: «تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام» و كتابه الآخر: «الشيعة و فنون الإسلام».
نعم، لا بدّ لنا من الإذعان هنا إلى أنّ الشيعة- و بسبب اعتقادهم الخاص بأئمّتهم (عليهم السّلام) من العصمة و الطهارة- تأخّروا عن العامّة في تدوين مجموعة منظّمة لمسائل علم الاصول، ناهيك عن وجود رسائل علميّة و اصوليّة في أبواب متفرّقة منسوبة لأصحاب الأئمّة (عليهم السّلام) لم تصل إلى أيدينا لكي ندرك مضامينها، أو عرفنا من عناوينها كونها في بعض المباحث الاصوليّة، نظير: كتاب «إبطال القياس» ليحيى العلوي أبو محمّد [١]، المتوفّى سنة ٣٣٩ ه، و كذا كتاب «إبطال القياس» و كتاب «بيان الدين في الاصول» لأبي منصور الصرّام [٢]، و أيضا كتاب «اختلاف الحديث» لأحمد بن محمّد بن خالد البرقي الكوفي [٣]- صاحب كتاب «المحاسن»- المتوفّى سنة ٢٨٠ ه، و كذلك كتاب «اختلاف الحديث» ليونس بن
[١] كما صرّح بذلك الشيخ في رجاله: ٥١٨ و الفهرست: ١٧٩، لاحظ: معالم العلماء: ١٣١، جامع الرواة: ٢/ ٣٣٣.
[٢] انظر: الفهرست: ١٩٠، رجال ابن داود: ٣٢١، رجال العلّامة الحلّي: ١٨٨، معالم العلماء: ١٤٠، جامع الرواة: ٢/ ٤١٩، و غيرها، و نحتمل في الثاني كونه كلاميّا.
[٣] قاله في: الفهرست: ٢٠، رجال النجاشي: ٧٦، رجال ابن داود: ٤٣، رجال العلّامة الحلّي: ١٤، معالم العلماء: ١١، جامع الرواة: ١/ ٦٣.