الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٤ - الرابع
سمع ...» الحديث [١].
و الروايات في هذا المضمار كثيرة جدّا، أورد عدّة منها العلّامة المجلسي (رحمه اللّه) في: «بحار الأنوار» [٢]، و قد ادّعى جمع من الأعلام تواترها [٣].
و بالإضافة إلى كلّ هذا، فإنّ سبر تأريخ التشيّع، و التأمّل في سيرة الأئمّة المعصومين (عليهم السّلام) تحكي لنا- و بكلّ وضوح- أنّهم (سلام اللّه عليهم) كانوا يحثّون أكابر صحبهم- ممّن يتوخّون فيه بعد الرؤية و كمال القدرة في استنباط الأحكام- أن يفتون في مسائل الحلال و الحرام، كما نجد ذلك في أبان و معاذ بن مسلم النحوي ...
فقد قال أبو جعفر (عليه السّلام) لأبان بن تغلب: «اجلس في مسجد المدينة وافت الناس؛ فإنّي احبّ أن يرى في شيعتي مثلك» [٤].
و عن حسين بن معاذ، عن أبيه معاذ بن مسلم النحوي، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال لي: «بلغني أنّك تقعد في الجامع فتفتي الناس»، قال: قلت: نعم، و قد أردت أن أسألك عن ذلك قبل أن أخرج؛ إنّي أقعد في المسجد فيجيء الرجل يسألني عن الشيء، فإذا عرفته بالخلاف لكم أخبرته بما يفعلون، و يجيء الرجل أعرفه بحبّكم أو مودّتكم فأخبره بما جاء عنكم، و يجيء الرجل لا أعرفه و لا أدري من هو فأقول: جاء عن فلان كذا و جاء عن فلان كذا، فادخل قولكم فيما بين ذلك، قال:
فقال لي: «اصنع كذا؛ فإنّي كذا أصنع» [٥].
و عليه، فإنّ ما ادّعي من أنّ الشيعة قد وردوا وادي الاجتهاد بشكل
[١] الكافي: ١/ ٦٢ الحديث ١.
[٢] راجع: بحار الأنوار: ٢/ ٢١٩ الباب ٢٩ من كتاب العلم و ٢٥/ ٢٦١- ٣٢٠ و غيرها.
[٣] لاحظ: خيراتية: ٢/ ٣٤٩- ٣٥٩.
[٤] رجال النجاشي: ١٠، الفهرست للطوسي: ١٧.
[٥] رجال الكشي: ٢/ ٥٢٣ و ٥٢٤.