شرح ابن رشد لأرجوزة ابن سينا - ابن رشد - الصفحة ١٦ - الثاني و هو المزاج
يقول: و كل ما يوصف يغلبه واحدة من هذه الكيفيات [١] أو اثنين منها فإنما يفهم بالإضافة إلى المعتدل، و هو الذي توجد فيه الكيفيات [٢] الأربع على السواء أعني يوجد [٣] من الحرارة مثل ما يوجد [٤] فيه من البرودة، و من اليبوسة مثل ما يوجد [٥] فيه من الرطوبة.
و قد يظن أن هذا المزاج هو المعتدل للإنسان المعتدل عن جالينوس، أعني الذي امتزجت فيه القوى الأربع على اعتدال [٦]، أو قريب من الاعتدال [٧]، و بخاصة كما يقول هو جلدة اليد، و من جلدة اليد السبابة، و قد يفهم من قوله أيضا أن المعتدل هو الوسط في النوع، مثال ذلك [٨]: أن الأسد و إن كانت الحرارة و اليبس [٩] غالبين [١٠] عليه، فمزاجه له طرفان و وسط، و المعتدل (٩/ ب) هو الوسط بينهما [١١]، و هذا [١٢] هو المزاج الذي يفعل به الأسد فعله بما هو أسد على أفضل ما يكون، و كذلك يلفي مثل هذا الاعتدال و الخروج عن الاعتدال في الأمور الصناعية، مثال ذلك [١٣] السكنجبين المعتدل هو الذي امتزج فيه الخلّ و العسل على مقادير [١٤] يوجد فعل السكنجبين عنها [١٥] على [١٦] أتم ما يكون، و الخارج [١٧] عن الأعتدال هو ما وجدت فيه هذه المقادير أزيد أو أو أنقص، و هذا المعتدل هو موجود في كل نوع، و هو الذي ينبغي أن يفهم من الإنسان المعتدل، لا أنه [١٨] الذي [١٩] تركبت [٢٠] فيه أجزاء الأسطقسات على السواء، فإن هذا قد تبين في العلم الطبيعي، أنه ممتنع، و اذا كان المعتدل في الإنسان هو هذا، فله اعتباران: اعتبار بأطراف نوعه يسمى به معتدلا، و تسمى اطرافه خارجة عن الاعتدال بالإضافة إليه، و اعتبار بنسبة [٢١] اجزاء الاسطقسات التي [٢٢] فيه بعضها إلى بعض [٢٣]، و إذا اعتبر من هذه النسبة وجدت الحرارة فيه من حيث [٢٤] هو حيوان أغلب من
[١] ت: الطبيعيات.
[٢] ت: الطبيعات.
[٣] ت: توجد.
[٤] ت: توجد.
[٥] ت: توجد.
[٦] ت: الاعتدال.
[٧] ت: أو قريب منه.
[٨] ت: مثاله.
[٩] ت: و الرطوبة.
[١٠] ت: غالبتين، أ: غالبة.
[١١] ت: و الوسط هو المعتدل بينهما.
[١٢] م:- هذا.
[١٣] ت:- ذلك+ أن.
[١٤] ت: مقدار، م: هذين.
[١٥] ت: عنه.
[١٦] ت:- على.
[١٧] ت: فالخارج.
[١٨] ت: لأنه.
[١٩] ت:- الذي.
[٢٠] ت: تتركب.
[٢١] أ: نسبة.
[٢٢] أ، م:- التي.
[٢٣] ت: بعضها ببعض.
[٢٤] ت: من جهة.