شرح ابن رشد لأرجوزة ابن سينا - ابن رشد - الصفحة ٢٥٢ - الاستدلال على مرض سوء المزاج البارد
فأما العلاج [١] الذي يقصد فيه [٢] نحو صورة الحمى فيكون ضرورة بالتبريد و الترطيب [٣]، إذ كل حمى في صورتها حارة يابسة، و أما العلاج الذي يقصد فيه نحو قصد السبب فهو [٤] تفتيح [٥] السدد، و تقطيع الأخلاط، و استفراغها، و ذلك لا يكون ضرورة إلا بالأدوية الحارة، فلذلك تلتئم معالجات الحميات العفونية [٦] من تركيب هذين الجنسين من الأدوية، و يغلب الطبيب إحدى هذين في التركيب بحسب الأهم، ففي حمى البلغم [٧] تكون عنايته بالسبب أكثر من عنايته بالصورة، و كذلك الحال في الربع. و أما [٨] (١٢٦/ ب) في حمى الصفراء فالأمر بالعكس [٩] أعني أن الالتفات [١٠] إنما هو إلى [١١] الصورة [١٢]، و بخاصة في أولها حتى يظهر النضج، و ليس تكون حمى [١٣] العفونة أكثر من هذه الثلاث [١٤]، فإن الدم إذا عفن يرى جالينوس أن الحمى التي تتولد عنه هي من جنس الصفراء، و الأشبه أن يكون الدم إذا عفن تولدت منه الحميات الثلاث [١٥] العفونية الدائمة، فإن الدم إنما يعفن [١٦] إذا خرج عن الاعتدال في كيفياته، أعني أنه إذا اشتد حره و يبسه، بتزيد الصفراء فيه تولدت عنه حمى صفراوية، و إن اشتد برده و رطوبته بتزيد البلغم فيه كان عن ذلك حمى بلغمية، و كذلك إذا اشتد برده و يبسه بتزيد السوداء فيه كان عن ذلك [١٧] حمى سوداوية، و أما الحمى المنسوبة إلى الدم بالحقيقة [١٨] و هي التي تسمى المطبقة فإنها عند جالينوس كالشيء المتوسط بين حمى العفونة و حمى يوم، أعني التي تتولد في الأرواح، و سببها هو السدد و الكثرة، و الكلام في الحميات يستدعي طولا ليس يليق بهذا المختصر.
[١] ت: و أصل.
[٢] أ:- فيه.
[٣] ت: التركيب.
[٤] ت: فهي.
[٥] ت: تفتح.
[٦] ت: العفنة.
[٧] ت: الغب.
[٨] ت:- أما.
[٩] ت: و الأمر بالعكس في حمى الصفراء.
[١٠] ت: التفاته.
[١١] ت:- إلى.
[١٢] ت: للصورة.
[١٣] ت:- حمى.
[١٤] ت: الخاصة.
[١٥] ت: الثقات.
[١٦] ج: تعفن.
[١٧] ت:- حمى بلغمية و كذلك ... كان عن ذلك.
[١٨] ت: حقيقة.