شرح ابن رشد لأرجوزة ابن سينا - ابن رشد - الصفحة ٤٤ - الرابع من الطبيعيات و هو الأعضاء
و هذا الرأي [١] الغلط فيه في موضعين: أحدهما أنه قد تبين أنه ليس هاهنا إلا قوة تفعل في الغذاء، و هذه القوة ما دامت في الحيوان فهو بها حي، و ذهاب هذه القوة هو موت. و هذه القوة يشترك فيها الحيوان و النبات، و لذلك ربما سمي النبات حيا، لا [٢] حيوانا.
و أما القوة التي يفضل [٣] بها الحيوان على النبات فهي القوة [٤] الحساسة [٥]، و بخاصة المشتركة لجميع الحيوان و هي حاسة اللمس، و إنما توهم الاطباء أن القوة الحيوانية غير الحساسة، و غير الغاذية، و أنها في القلب لمكان ما اختص به القلب من بين [٦] الأعضاء من حركة النبض، و هذه الحركة هي [٧] مركبة من دفع و جذب، فإذن هذه القوة هي جاذبة و دافعة، و قد علمنا ان القوة الدافعة و الجاذبة [٨] هي من [٩] القوى الطبيعية الخادمة [١٠] للغذاء، و هذا أمر مقّربه عند جميع الأطباء.
(٢٥/ أ) و إذا كان ذلك كذلك فالقوة التي في القلب التي تفعل النبض هي طبيعية أي غاذية، فليست [١١] حيوانية.
و أما الغلط الثاني فجعلهم قوة الحس، و قوة الغذاء في [١٢] أعضاء مختلفة، و هي إنما هي في [١٣] عضو واحد، و هو القلب، على ما يعتقده [١٤] في ذلك الفلاسفة المشاؤون [١٥]، و هو الذي تشهد [١٦] له الأصول الطبيعية، و ليس هذا موضع ذكر البرهان عليه، و لكن من أقرب ما يقع التصديق به في هذا المعنى أنه من البين بنفسه أن الحس لا يمكن أن يوجد إلا في عضو مغتذ، و إلا وجد حيوان غير مغتذ، و ذلك مستحيل، و إذا كان ذلك كذلك فالعضو الذي هو مسكن
[١] م: الذي.
[٢] م:- لا.
[٣] م: تفضل.
[٤] م: القوى.
[٥] ت، م:+ و إذا كان ذلك كذلك فإنما سمي حيوانا بالقوى الحساسة.
[٦] ت: غير.
[٧] ت:- هي.
[٨] ت: الجاذبة و الدافعة.
[٩] أ: بين.
[١٠] ت: الجاذبة، م: الحادثة.
[١١] ت: فليس.
[١٢] أ: أي.
[١٣] أ:- في.
[١٤] ت: تعتقده.
[١٥] ت: المشارون.
[١٦] ت: شهدت.