شرح ابن رشد لأرجوزة ابن سينا - ابن رشد - الصفحة ١٤ - الثاني و هو المزاج
لما ذكر [١] أن الأسطقسات إذا وصفت بهذه القوى وصفت [٢] بها في الغاية، أخذ يعرف أّي قوة منها تنسب إلى أسطقس [٣]، فقال: الحر في النار، و في الهواء، يريد أن الذي يوصف منها [٤] بالحرارة هما [٥] اثنان: النار و الهواء، و الذي يوصف منها بالبرد اثنان أيضا: الأرض و الماء، و ينبغي أن تعلم أن الماء [٦] أبرد من الأرض، كما أن النار أسخن من الهواء، و ليست النار التي هي الأسطقس هي هذه النار المحسوسة، كما يقول [٧] الاسكندر، لأن هذه النار سبب للفساد، لا سبب للكون، و النار التي هي الأسطقس هي [٨] سبب للكون و التوليد، و هي النار التي فوق الهواء، في مقعر الفلك، و ليس لها لون، لأن اللون [٩] إنما هو شيء عارض لهذه النار المحسوسة، لكونها في جسم أرضي، و هذا كله قد تبين في العلم الطبيعي.
و قوله [١٠]: و اليبس بين النار و التراب، يريد أن الاسطقسين [١١] اليابسين هما النار و الأرض [١٢]، و الأرض أيبس من النار.
و قوله [١٣]: و اللين بين الماء و السحاب، يريد باللين الرطوبة، و بالسحاب الهواء، فكأنه قال: و الأسطقسان الرطبان هما (٨/ ب) الماء و الهواء، و ينبغي أن تعلم أن الهواء أرطب من الماء في نفسه، و الماء أشد ترطيبا [١٤] للأجسام التي بلقاها من الهواء.
١٨- بين جواهر لها اختلاف
تقتضي لنا بالكون و ائتلاف