مباحث الاُصول، القسم الثاني - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٣٥٦ - التعيين و التخيير الشرعي
المباني في الوجوب التخييري الذي هو مختار المحقّق العراقي
، فإنّ هذا العلم الإجمالي مشترك الورود بين المبنيين، ونشير هنا إلى أنـّه إذا امتنع الانحلال الحقيقي في المقام رجعنا إلى الانحلال الحكمي، بناءً على قوانين الاقتضاء، وكون تساقط الاُصول بملاك التعارض.
المبنى الثاني: ما اختاره المحقّق الخراساني
في بعض أقسام الواجب التخييري وهو: أن يفرض ـ أيضاً ـ إرجاعه إلى وجوبات مشروطة بعدد الأطراف، كما في المبنى الأوّل بفرق أنـّه في المبنى الأوّل لم يكن إطلاق لا للخطاب ولا للملاك، ولكن في هذا المبنى يفرض ثبوت الملاك في كلٍّ من العِدْلين مطلقاً، ولكن المولى لم يأمر بالإتيان بكلا العِدْلين جمعاً; لتزاحم في باب الأغراض، إمـّا من باب أنّ الملاكين متنافيان في مقام التحصيل خارجاً، أو من باب أنّ إيجابهما جمعاً مناف لمصلحة التسهيل[١].
وعلى هذا المبنى لابدّ من الاحتياط; للعلم بالملاك الملزِم; وتمحّض الشكّ في القدرة على التحصيل، أو الترخيص في المخالفة لمصلحة التسهيل، ومثل هذا الشكّ ليس مؤمِناً[٢].
المبنى الثالث: ما اختاره السيّد الاُستاذ [٣] ويتراءى من كلمات المحقّق النائيني
[٤] ـ على تشويش واضطراب في كلماته ـ وهو إرجاع التخيير الشرعي
[١] راجع الكفاية: ج٢، ص ٢٢٦ بحسب الطبعة المشتملة على تعليقة المشكيني.
[٢] لا يبعد القول بأنّ احتمال عدم مطلوبيّة تحصيل الملاك لتزاحمه بمصلحة التسهيل كاف في إجراء البراءة الشرعيّة، بل لعلّه كاف في إجراء البراءة العقليّة أيضاً، وإلاّ للزم عدم إجرائها حينما تكون مطلوبيّة شيء مقطوعاً بها مع التردّد بين الوجوب والاستحباب، فإنّ مجرّد كون الشيء ذا ملاك مطلوب محرّك للمولى لإبرازه كاف في إيجابه لولا التسهيل، مهما فرض الملاك خفيفاً; إذ لا داعي لتفويته لو لم يكن مزاحماً بمصلحة إحساس المكلّف بالحرّية والتسهيل.
[٣] راجع المحاضرات: ج ٤، ص ٤٠. وراجع ـ أيضاً ـ مصباح الاُصول: ج ٢، ص ٤٥٤، وأيضاً الدراسات: ج ٣، ص ٢٨٤.
[٤] لا يخفى أنّ صريح كلام المحقّق النائيني
ينفيه، راجع أجود التقريرات: ج ١، ص ١٨٤، وفوائد الاُصول: ج ١، ص ٣٢، ولعلّ مراد اُستاذنا الشهيد
من أنـّه يتراءى ذلك من كلمات المحقّق النائيني على تشويش واضطراب في كلامه هو أنّ ما اختاره المحقّق النائيني من أنّ حقيقة الوجوب التخييري هي تعلّق الأمر بكل واحد من الشيئين أو الأشياء على وجه البدليّة، كما ورد في فوائد الاُصول، ج ١، ص ٢٣٥، أو أنّ حقيقته هي تعلّق التكليف بواقع أحدهما، كما ورد في أجود التقريرات، ج ١، ص ١٨٤، لا يتصوّر له معنىً معقول إن لم يرجع ـ ولو ارتكازاً ـ إلى الأمر بالجامع الانتزاعي.