مباحث الاُصول، القسم الثاني - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٥١٦ - التهافت في المتون
وإمّا أن يكون من ناحية تقطيع نفس الإمام الصادق
أو الرواة. وإمّا أن يكون من ناحية تقطيع أصحاب الجوامع وضعاً لكل حديث في موضعه المناسب له. والأوّلان مستبعدان فيتعيّن الثالث.
والجواب: أنّ هذه الأقضية لم تكن رواية واحدة صادرة عن النبي
في مجلس واحد نقلها عبادة، وإنّما هي روايات متعدّدة جمعها عبادة في سياق واحد من باب الجمع بين المتفرّقات بجامع كونها أقضية النبي
وليس الإمام الصادق
مسؤولاً عن سلوك نفس الطريقة التي اتّخذها عبادة.
وأمّا المقدّمة الثالثة: وهي دعوى شدّة المطابقة فقد ظهر بطلانها ممّا مضى.
ثمّ لو فرض تماميّة المقدّمات الثلاث فما الذي يستنتجه شيخ الشريعة
؟! هل يقول: إنّ رواية عقبة بعد أن ظهر أنّها كانت مشتملة على جميع تلك الأقضية مثلاً تفقد ظهورها في ذيليّة حديث (لا ضرر) فلا تعارض رواية عبادة؟ أو يقول: إنّه يضعف ظهورها في ذلك فيتقدّم ظهور رواية عبادة عليها؟
فإن ادّعى الأوّل قلنا: إنّ هذا خلاف أمانة الموزّعين للروايات، فلابدّ أن يحمل توزيعهم على أنّ الرواية قبل التوزيع كانت بنحو ومحفوفة بقرائن تدلّ على نفس ما تدلّ عليه بعد التوزيع من الذيليّة إن احتمل ذلك احتمالاً عقلائيّاً. وفيما نحن فيه لا ندّعي احتمال ذلك بل ندّعي القطع بذلك، ونقول: إنّه حتى مع فرض الجمع بين هذه الأقضية يكون ظهور الرواية في الذيليّة محفوظاً قوياً; إذ لو لم تكن ذيلاً ومرتبطة بحديث الشفعة فلماذا توسّط بين الحكم بالشفعة وبيان قيده في قوله: قال قضى رسول اللّه
بالشفعة، وقال: «لا ضرر ولا ضرار»، وقال: «إذا ارّفت الأرف وحدّت الحدود فلا شفعة»؟! هذا أوّلاً.
وثانياً: لماذا افتتح بـ(قال) مع أنّ كلّ الأقضية افتتحت بـ(قضى)، أو بقوله: «من قضاء رسول اللّة
»؟! ومن العجيب ما ذُكِر في المقام من أنّ الافتتاح بـ(قال) دليل على كونه حديثاً مستقلاّ، وإلاّ لما كان يحتاج الى كلمة (قال)، بل كان يعطف على ما قبله من دون ذكر كلمة (قال)، فإنّه من الواضح: أنّه لم يكن يمكن عطفه على ما قبله من دون كلمة (قال)، فإنّ ما قبله نقل بعنوان حكاية فعل رسول الله
وهو قضاؤه، لا بعنوان حكاية قوله ولم يقل: «قال رسول اللّه
: الشفعة بين الشريكين ثابتة» مثلاً حتّى يعطف عليه قوله: «ولا ضرر ولا ضرار»، وإنّما قال: «قضى رسول اللّه
بكذا»، فلا بدّ له من الافتتاح بمثل كلمة (قال).