مباحث الاُصول، القسم الثاني - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٤ - حقيقة العلم الإجمالي
أمـّا إشكال الفرد المردّد، فلأنّ عنوان (أحدهما) ليس فرداً مردّداً واقعاً، وإنـّما هو رمز يمكن أن يرمز به إلى هذا الفرد بتمامه، ويمكن أن يرمز به إلى ذاك الفرد بتمامه.
وأمـّا إشكال: أنـّنا نعلم بأنّ الجامع والجزء المشترك لا يوجد إلاّ في ضمن الجزئي وفي ضمن القشور الفرديّة، فلأنّ العلم لم ينصب على الجامع، وإنـّما انصبّ على صورة رمزيّة يمكن أن يرمز بها إلى أيّ واحد من الفردين بقشوره.
وأمـّا إشكال: أنّ الحدّ الشخصيّ هل هو داخل تحت الصورة الإجماليّة مردّداً أو معيّناً؟ فالأوّل غير معقول، والثاني يلزم منه انقلاب العلم الإجماليّ إلى العلم
إلى زيد وعمرو، ولو كان لفظ (أحدهما) مفهومه عين المفهوم المنطبق على الواقع لما حلّ لنا مشكلة تصوير العلم الإجماليّ، فإنـّه في الجهالة يساوي الواقع المجهول; لأنـّهما متّحدان مفهوماً، فلم نصنع شيئاً لحلّ الإشكال.
وإن كان المقصود: أنّ عنوان (أحدهما) يعطينا مفهوماً خاصّاً به يباين المفهوم الحاكي مباشرة عن الواقع بخصوصه، والذي لم نعلمه بالضبط، وأنّ هذا المفهوم رمز بحت، أي: خاو عن الواقعيّة من قبيل بحر من زئبق، فهذا ـ أيضاً ـ واضح البطلان، إذ لو كان كذلك لما صحّ حمل عنوان (أحدهما) على كل من زيد وعمرو، إذن فمفهوم أحدهما ليس أمراً خيالياً بحتاً كما نبّه على ذلك اُستاذنا الشهيد
في بحث الوضع العام والموضوع له الخاصّ.
وإن كان المقصود: أنّ عنوان (أحدهما) جامع انتزاعيّ لكنّه جامع عرضي، وليس جامعاً ذاتياً كي يكون بالضرورة جزءاً من الفرد لا يحصل إلاّ بالتقشير، وإنما هو جامع انتزاعي صحّ انتزاعه من كلا الفردين بما لهما من القشور الزائدة على الجامع الذاتي، فهذا مطلب صحيح، ولكن عبارة المتن قاصرة عن أداء ذلك.
وهذا الكلام يأتي في جميع الجوامع الرمزيّة، فهي دائماً تكون في واقعها جوامع انتزاعيّة عرضيّة لا خياليّة بحتة.
وافتراض تعلّق العلم الإجماليّ بهذا الجامع الانتزاعي أو العرضي، لا يرد عليه ما مضى من أنـّنا نعلم بوجود شيء أكثر من الجامع في المسجد، لأنّ الجامع لا يوجد إلاّ ضمن خصوصيّة الفرد، وذلك; لأنّ هذا الجامع ليس هو ذاك الجامع الذي هو من ضمن الفرد; إذ ليس جزءاً من الفرد انتزع عنه بالتقشير، وإنما هو جامع منتزع من الفردين بما هما فردان، وبما لهما من قشور بالمقدار الداخل تحت العلم.