مباحث الاُصول، القسم الثاني - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٥٦١ - تحقيق في حل المشاكل
شاء اللّه.
وذكر في مطلق الضمان وفي القصاص: أنّه[١] قد تعارض ضرران: ضرر الجاني والضامن إن حكم بالقصاص والضمان، وضرر المجني عليه والمتلَف ماله إن حكم بعدمه، فلا يشمل ذلك حديث (لا ضرر).
أقول: إنّه في القصاص يعقل فرض ضررين: أحدهما ضرر حقيقي أصلي، وهو فيما لو اقتصّ من الجاني، فإنّه يتضرّر تكويناً لا محالة، والثاني ضرر حقيقي في طول العناية العرفيّة، وهو الضرر على المجنيّ عليه عند الحكم بعدم جواز القصاص، ففي طول ارتكاز ثبوت حقّ القصاص له عند العقلاء يُرى سلبه عنه سلباً لحقّه، فيكون ضرراً. وأمّا في باب الضمان فكلا الضررين يكون في طول العناية العرفيّة والارتكاز العقلائي، أمّا الضرر على المتلَف ماله في الحكم بعدم الضمان فهو في طول ارتكاز ثبوت حقّ الضمان له في نظر العقلاء كما هو واضح. وأمّا الضرر على الضامن بالحكم بالضمان، فهو في طول ارتكاز عدم حقّ الضمان للمتلَف ماله، وارتكاز سلطنة المتلِف على ذمّته وماله عند العقلاء حتّى في قبال المال الذي أتلفه، وإلاّ فأيّ ضرر في اشتغال ذمّته وتسلّط المتلَف منه على ماله لو كان تسلّطه على ذمّته وماله مضيّقاً من أوّل الأمر، ولا يكون ثابتاً في قبال من أتلف هذا ماله؟! وهذان الارتكازان يستحيل اجتماعهما، فيستحيل فرض ثبوت ضررين متعارضين في المقام كما فرضه المحقّق النائيني
.
ثمّ إنّه توجد في الدراسات عبارة[٢] يحتمل كون المقصود بها هذا الذي
[١] استخراج هذا المعنى من عبارة الشيخ موسى النجفي لا يخلو من صعوبة.
[٢] راجع الدراسات: ج ٣، ص ٣٣٢، والمصباح: ج ٢، ص ٥٣٩.