مباحث الاُصول، القسم الثاني - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٥١٣ - التهافت في المتون
ينصب قرينة على انتهاء النقل، فظاهر ذلك كون كلمة (قال) للإمام
، وكون مقول القول كلاماً لرسول اللّه
لا له
. وهذا هو الاحتمال الثاني.
وعلى هذا الاحتمال الثاني يوجد احتمالان:
الأوّل: فرض كون ذلك جمعاً في الرواية من قبل الإمام الصادق
أي: أنّه جمع بين روايتين مستقلّتين عن النبي
، وهذا الاحتمال ـ أيضاً ـ في صالحنا لا في صالح شيخ الشريعة
، فإنّ ظاهر هذا الجمع هو: أنّ نفي الضرر علّة لقضاء رسول اللّه
فجمع الصادق
بينهما في النقل.
والثاني: فرض كون ذلك جمعاً في المروي أي: أنّ النبي
هو الذي جمع بين قضائه وذِكرِهِ لنفي الضرر، وهذا ـ أيضاً ـ ظاهر في التعليل كما هو واضح.
والظاهر من الاحتمالين هو: هذا الاحتمال لا الاحتمال الأوّل; لأنّ مقتضى أصالة التطابق بين عالمي الثبوت والإثبات وبين الشاهد والمشهد هو: دلالة وحدة الشاهد على وحدة المشهد، وكاشفيّة جمع الإمام
عند النقل عن النبي
على الجمع من قِبَل النبي
.
فتحصّل: أنّ هذه الاحتمالات كلّها تكون في صالحنا، وعلى شيخ الشريعة
أن يثبت خلافها، ويبيّن كون الجمع بين قضاء رسول اللّه
. وحديث نفي الضرر يكون من قبيل الجمع بين المتشتّتات، وقد بذل عناية فائقة في مقام إثبات ذلك بدعوى وقوع المعارضة بين رواية عبادة بن صامت ورواية عقبة في كون نفي الضرر ذيلاً أو قضاءً مستقلاًّ وتقدّم ظهور رواية عبادة على ظهور رواية عقبة. وكلامه
في هذا المقام في غاية التشويش، ونقل المحقّق النائيني
كلامه ـ أيضاً ـ مشوّشاً مع إضافة بعض النكات عليه، ونحن ننقل ذلك مع التفريق بين كلام شيخ الشريعة، والنكات التي ذكرها المحقّق النائيني
، إلاّ أنّنا نذكر كلام شيخ الشريعة
مع تطويره وترتيبه، فقد لا يطابق مطابقة تامّة مع كلامه
فنقول: إنّه قد يستفاد من كلامه
لإثبات مرامه مقدّمات ثلاث:
المقدّمة الاُولى: أنّ عبادة بن صامت رجل ثقة متقن في نقله.
المقدّمة الثانية: أنّ عقبة بن خالد روي عنه أقضية النبي
موزّعة على الأبواب في كتب الأخبار، لكنّ هذا التوزيع والتفرقة ليس من ناحية كون الروايات متعدّدة، بل أنّ عقبة بن خالد سمع كلّ الأقضية عن الإمام الصادق
في وقت واحد، ونقلها في رواية واحدة ثمّ قطّعها الأصحاب بسبب أنّ مبناهم كان على ذكر