مباحث الاُصول، القسم الثاني - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٥٦٧ - مشاكل تطبيقية اُخرى
هذا تمام الكلام في دفع إشكالات الحديث بلحاظ التطبيقات الواردة في الروايات.
مشاكل تطبيقيّة اُخرى
بقي الكلام في دفع إشكالاته بلحاظ ما وقع من قبل العلماء الأعلام من تطبيقاته على موارد فقهيّة. وقد ذكر المحقّق العراقي
[١]: أنّ هذه القاعدة لا تنطبق على الموارد التي طبّقت عليها فقهيّاً، إذن فهي ليست في نفسها قاعدة يصحّ استنباط الأحكام منها، وإنّما هي إشارة إلى قواعد اُخرى ثابتة في المرتبة السابقة، وأمّا الموارد التي طبّق الأصحاب القاعدة عليها فليس مدركهم بحسب الحقيقة وبالارتكاز إلاّ قواعد اُخرى، وأمّا استشهادهم بحديث (لا ضرر) فيها فهو أمر تشريفي، فإنّا نرى أنّ أيّ مورد طبّقت فيه هذه القاعدة كان الحكم فيه إمّا أوسع ممّا يستفاد من القاعدة، أو أضيق منه. وذكر
في مقام شرح ذلك عدّة موارد:
فمن تلك الموارد ما ذكروه من سقوط الوضوء إذا صار ضرريّاً، واستشهدوا له بـ(لا ضرر)، واستشهد
بنكات ثلاث في هذه المسألة على كون المدرك لهم فيها قاعدة اُخرى، وهي قاعدة اجتماع الأمر والنهي وتقديم النهي ـ وهو النهي عن الإضرار بالنفس ـ دون قاعدة (لا ضرر):
النكتة الاُولى: أنّهم قالوا ببطلان الوضوء، ولم يقتصروا على سقوط الوجوب مع أنّ البطلان ليس من آثار (لا ضرر)، وإنّما هو من آثار النهي في العبادة، فإنّ (لا ضرر) إنّما ينفي الوجوب ولا ينفي الملاك، فيبقى الوضوء صحيحاً لأجل الملاك.
ويرد عليه بغضّ النظر عن أنّه لو فرض انّهم قالوا بالبطلان من باب حرمة الإضرار بالنفس، فهذا لا ينافي كونهم ناظرين الى تطبيق قاعدة (لا ضرر) بلحاظ نفي الوجوب على ما هو ظاهر استشهادهم على نفي الوجوب بـ(لا ضرر)، فليكن
[١] راجع المقالات: ج ٢، ص ١١٦ ـ ١٢٣.