مباحث الاُصول، القسم الثاني - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٥٦٠ - تحقيق في حل المشاكل
عن جعل الفقير أو الإمام شريكاً للغني، وعدم دخول المال كلّه في ملك الغني، نظير حكم الشارع على ابن الميّت بكون ابنه الآخر شريكاً له في الإرث، أفهل يكون هذا إضراراً بهذا الوارث؟!
ويرد عليه: أوّلاً: أنّ الخمس إنّما يكون في طول الفائدة والملكيّة، فهو تقليل للملك وإيراد نقص فيه.
وهذا الإشكال إنّما سجّلناه هنا على ما فرضه المحقّق النائيني
: من أنّ الفقير مالك في عرض الغني، بتخيّل أنّه لو كان مالكاً في طول مالكيتّه ثبت الضرر، وإلاّ فالصحيح بغضّ النظر عمّا سيأتي من الإشكال الثاني: هو عدم ضرريّة الحكم; لأنّ مالكيّة الغني للمال قبل الفقير ليست بنحو يوجب تسلّطه على ماله حتّى في مقابل اللّه تعالى، فتسلّطه ضيّق من أوّل الأمر، فأمره تعالى إيّاه بإخراج الخمس ليس ضرريّاً، وليس من قبيل ما لو أمره اللّه تعالى بقطع يده مثلاً، فإنّ هذا ضرر حقيقي ذاتي، لا في طول أمر اعتباري.
وثانياً: لو فرض كون المستحقّ شريكاً له من أوّل الأمر في عرض صاحب المال، كما قد يقال بذلك في خمس المعدن فأيضاً يكون هذا الحكم ضرريّاً باعتبار عدم كون الخمس مركوزاً في أذهان العقلاء، وإنّما المركوز في أذهانهم كون الشخص مالكاً لتمام ماله، فيكون هذا ضرراً بلحاظ ذلك; لأنّه سلب لهذا الحقّ وهذه الملكيّة.
وذكر في ضمان اليد: أنّه ليس الضمان ضرراً; لانّ صاحب اليد هو الذي أقدم عليه، فكأنّ الإقدام يجعل الضرر في نظر المحقّق النائيني
ملحقاً بما ليس ضرراً.
ويرد عليه: أنّه كثيراً ما يكون ضمان اليد موجوداً من دون إقدام، كما لو تخيّل أنّ هذا الخبز ملك له، فأكله ثمّ تبيّن أنّه كان ملكاً لغيره.
وإن كان مقصوده
من ضمان اليد في المقام ما يشمل الاتلاف غير العمدي كان ذلك ـ أيضاً ـ مورداً للنقض على كلامه; لعدم الإقدام على الضمان في ذلك.
هذا. وهنا إشكال آخر للمحقّق العراقي
وهو: أنّ هذا يلزم منه الدور، فإنّ الإقدام على الضرر فرع ثبوت الضمان الذي هو فرع عدم جريان قاعدة (لا ضرر) الذي هو فرع الإقدام على الضرر[١]. وتحقيق الكلام في هذا الدور يأتي فيما بعد إن
[١] هذا الإشكال نقله الشيخ العراقي
في المقالات: ج ٢، ص ١٢٣ عن اُستاذه الشيخ الآخوند في مقام إبطال منع التمسّك بـ(لا ضرر) لرفع وجوب الغسل الضرري لدى الإقدام على الجنابة عالماً عامداً، بدعوى: أنّه هو الذي أقدم على الضرر، فذكر الشيخ الآخوند حسب نقل المحقّق العراقي في مقام الجواب عن ذلك: أنّ إقدامه على الضرر لا يكون إلاّ بتوسيط ثبوت وجوب الغسل، وهو فرع صدق الإقدام على الضرر، وهو دور، ثمّ ناقش الشيخ العراقي
هذا الدور في ص ١٢٤ فراجع.
وأنا لم أجد في فحصي الناقص في الكفاية وتعليق الآخوند على الرسائل وتعليقه على الكفاية ذكراً لهذا الدور. ولعلّ المحقّق العراقي ينقله عن مجلس درسه. وعلى أيّ حال فسيأتي من اُستاذنا الشهيد
الحديث عن حال هذا الدور في التنبيه الثاني من تنبيهات القاعدة.