مباحث الاُصول، القسم الثاني - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٤٤٧ - أخبار وجوب التعلّم
مسلم ومسلمة» على اختلاف الصيغ، والروايات التي نقلت جملة من هذه الصيغ وإن كانت ضعيفة السند، إلاّ أنّ استفاضة أصل هذه الصيغة، وتطابق الفريقين على نقلها عن النبي
، وتظافر ذلك يوجب القطع بصدور هذه الصيغة عنه
، إلاّ أنّ القطع يقدّر بقدره، أي: أنّ الذي يكون مقطوعاً به هو صدور أصل هذه الصيغة، وأمّا الحدود والقيود من كلمة (على كل مسلم) أو (على كل مسلم ومسلمة)، ونحو ذلك من الخصوصيّات التي تميّزت بها الروايات المتعدّدة في المقام، فلا يمكن إثباتها; لأنّها غير مستفيضة، ولم تأتِ في روايات معتبرة سنداً حتّى تثبت بلحاظ دليل حجيّة خبر الواحد. وإليك جملة من تلك الروايات:
منها: ما في الكافي بسنده عن عيسى بن عبد اللّه، عن أبي عبد اللّه
، قال: «طلب العلم فريضة»[١].
ومنها: ما في الكافي ـ أيضاً ـ عن أبي عبد اللّه
، قال: قال رسول
: «طلب العلم فريضة»[٢].
ومنها: ـ أيضاً ـ ما في الكافي عن رسول اللّه
: «طلب العلم فريضة على كلّ مسلم، ألا وأنّ اللّه يحبّ بُغاة العلم»[٣].
ومنها: ما عن الإمام الرضا
عن طريق آبائه
الى رسول اللّه
، يقول: «العالم بين الجهّال كالحيّ بين الأموات، وأنّ طالب العلم يَستغفِر له كلُّ شيء حتّى حيتان البحر وهوامّه وسباع البّر وأنعامه، فاطلبوا العلم فإنّه السبب بينكم وبين اللّه، وأنّ طلب العلم فريضة على كلّ مسلم»[٤].
ومنها: ما ورد عن الإمام الرضا
بسنده المتّصل عن أمير المؤمنين
، قال: « سمعت رسول اللّه
يقول: طلب العلم فريضة على كلّ مسلم، فاطلبوا العلم في مظانّه، واقتبسوه من أهله، فإنّ تعلّمه للّه حسنة، وطلبه عبادة، والمذاكرة فيه تسبيح، والعمل به جهاد، وتعليمه من لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة الى اللّه تعالى; لأنّه
[١] اُصول الكافي: ج ١، باب فرض العلم، ح ٢، ص ٣٠.
[٢] نفس المصدر: ح ٥، ص ٣١.
[٣] نفس المصدر: ح ١، ص ٣٠، وذيل ح ٥، ص ٣١.
[٤] جامع أحاديث الشيعة: ج ١، ب ١ من أبواب المقدّمات، ح ٦، ص ٨٩ حسب الطبعة الجديدة، وهذا الحديث مع ما بعده منقولان عن أمالي ابن الشيخ.