مباحث الاُصول القسم الأوّل - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٥٠٩ - مناقشة ملاكات القول بالاقتضاء
في القسم الأوّل يكون بلحاظ العنوان الأوّليّ، وفي القسم الثاني يكون بلحاظ العنوان الثانويّ، وهذا لا يشكّل فارقاً، كما لا يخفى.
وأمّا الملاك الثاني: فيتكلّم فيه أيضاً في مقامين:
المقام الأوّل: في صحّته في نفسه وعدمها، وقد عرفت إنّهمركّب من أمرين:
أحدهما: دعوى أنّ النهي والأمر متضادّان ولا يجتمعان. والمختار في ذلك: إنّهإذا تعلّق الأمر بعنوان، والنهي بما هو أخصّ منه، كما لو قال: (أكرم العالم)، وقال: (لا تكرم العالم الفاسق)، لم يمكن اجتماع الأمر والنهي[١]. وأمّا إذا تعلّق الأمر والنهي بعنوانين بينهما عموم من وجه، فإن كان هناك جزء مشترك في عالم العناوين امتنع أيضاً اجتماعهما، وإلاّ فلا امتناع في ذلك. وقد تقدّم توضيح ذلك والبرهان عليه في محلّه مفصّلا.
ثانيهما: دعوى عدم إمكان تصحيح العبادة بالملاك، وذلك لأحد أمرين:
الأوّل: أن يقال: إنّه لا يكفي في العبادة مطلق التقرّب ولو بواسطة الملاك، بل يُشترط فيها أمرٌ زائد على ذلك، وهو أن يُؤتى بها بداعي الأمر.
وهذه مسألة فقهيّة مختارنا فيها عدم اشتراط هذا الأمر الزائد; لعدم الدليل عليه، فإنّ الدليل على عباديّة العبادة: إمّا هو الإجماع والارتكاز، ولا يساعد ذلك
[١] مضى منّا خلاف ذلك فراجع.