مباحث الاُصول القسم الأوّل - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٨ - الاستدلال على عدم مقدّميّة ترك أحد الضدّين للضدّ الآخر
وأمّا الثاني، فأيضاً هو خلف ما مضى: من كون المانعيّة في طول وجود المقتضي; إذ إنّ اقتضاء مقتضي الضدّ المعدوم مقيّد بعدم الضدّ الموجود، فعند وجود هذا الضدّ لا مقتضي لذاك الضدّ، فلا معنى للمانعيّة; لأنّ المانعيّة في طول وجود المقتضي.
وأمّا الثالث، فهو باطل; لأنّ اقتضاء مقتضي الضدّ إذا كان مطلقاً يشمل فرض وجود الضدّ الآخر، كان معنى ذلك أنّ ذاك المقتضي مقتض للمحال بإطلاق اقتضائه; لأنّ وجود هذا الضدّ في فرض وجود الضدّ الآخر محال.
والذي ينبغي أن يعلّق به على هذا البرهان ـ بعد إصلاحه بما عرفت ـ هو أن يقال: إنّ دعوى استحالة اجتماع مقتضي الضدّين لاستحالة مقتضي المحال تستبطن الاعتراف السابق بأنّ اجتماع الضدّين محال، وعندئذ نسأل: أنّ اجتماع الضدّين هل هو محال بالذات أو محال بالغير؟ فإن فرض كونه محالا بالغير، قلنا: لا استحالة في كون شيئاً مقتضياً لما هو المحال بالغير، وإنّما المستحيل هو اقتضاء المحال بالذات، وإن فرض كونه محالا بالذات فلا حاجة إلى هذا التطويل في المسافة، بأن يقال: إنّ المانعيّة إنّما هي في طول المقتضي، ومقتضي المحال محال، بل رأساً يقال: إنّ المانع عن المحال بالذات محال، فإنّه كما يكون مقتضي المحال بالذات محالا، كذلك المانع عنه محال بنفس نكتة استحالة المقتضي له، كما مضى بيانه في البرهان الثالث قبل صفحات.
البرهان الخامس: تلخّص من كلام السيّد الاُستاذ ـ دامت بركاته ـ في مقام تفسير عبارة لصاحب الكفاية(رحمه الله) حيث جاءت في الكفاية عبارة[١] اختلف في
[١] عبارة صاحب الكفاية وردت في الجزء الأوّل، ص ٢٠٦ ـ ٢٠٧ بحسب الطبعة المشتملة في حاشيتها على تعليقات المشكينيّ، والعبارة مايلي: «وذلك لأنّ المعاندة والمنافرة بين الشيئين لا تقتضي إلاّ عدم اجتماعهما في التحقّق، وحيث لا منافاة أصلا بين أحد العينين وما هو نقيض الآخر وبديله، بل بينهما كمال الملاءمة، كان أحد العينين مع نقيض الآخر وما هو بديله في مرتبة واحدة من دون أن يكون في البين ما يقتضي تقدّم أحدهما على الآخر...».