مباحث الاُصول القسم الأوّل - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٠٩ - استحالة الترتّب لنكتة خاصّة
→
٢ ـ إنّ دليل طهارة الوضوء ـ سواءً فُرض تنزيلا أو اعتباراً ـ يُفهم منه نظره إلى آثار الطهارة، ومن آثارها: أنّ الله يحبّ المتطهّر، فيثبت هذا الأثر لهذه الطهارة.
أمّا ما هي الروايات التي دلّت على كون الوضوء طهارة؟ فمن قبيل: صحيحة زرارة عن أبي جعفر(عليه السلام): «إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة، ولا صلاة إلاّ بطهور»ـ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٧٢ بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب ٤ من الوضوء، ح ١ ـ وصحيحة زرارة أيضاً عن أبي جعفر(عليه السلام): «لا تعاد الصلاة إلاّ من خمسة: الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود» ـ المصدر نفسه، ص ٣٧٢، ب ٣ من تلك الأبواب، ح ٨ ـ ومرسلة الصدوق عن الصادق(عليه السلام): «الصلاة ثلاثة أثلاث: ثلثٌ طهور، وثلثٌ ركوع، وثلثٌ سجود» ـ المصدر نفسه، ص ٣٦٦، ب ١ من تلك الأبواب، ح ٨ ـ ونحوها من الروايات. راجع نفس المصدر والباب.
وكأنّ السيّد الخوئيّ(رحمه الله) لدى استشهاده في التنقيح ـ ج ٤ من الطهارة، ص ٥١٣ ـ ٥١٥ ـ بهذه الروايات على كون الوضوء طهوراً، وتطبيق آية: ﴿يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ عليه، أحسّ بنقطة قد تؤخذ كضعف على هذا الاستدلال; إذ كيف نُثبت أنّ المقصود بالطهارة نفس الوضوء والطهارة المائيّة في مقابل التيمّم؟! فذكر عبارتين كلّ منهما يصلح أن يكون وجهاً مستقلاًّ لملء هذا الفراغ ورفع هذا الضعف، فأثبت تارةً: أنّ الطهارة اسم للعمل، فتنطبق الآية على ذات الوضوء، لا للنتيجة التي يُفترض ترتّبها تارةً على الوضوء، واُخرى على التيمّم. وذكر اُخرى: أنّ قوله تعالى: ﴿يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ واردٌ في الاستنجاء بالماء، فبعد أن نتعدّى منه ـ بالإطلاق ـ إلى الطهارة الحدثيّة، نراه ناظراً إلى خصوص الطهارة المائيّة دون الترابيّة، فهو يدلّ على استحباب خصوص الوضوء ويكون أجنبيّاً عن التيمّم.←