مباحث الاُصول القسم الأوّل - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٢١ - استحالة الترتّب لنكتة خاصّة
المحقّق النائينيّ(رحمه الله) في هذا المورد إمكان الترتّب[١].
وتحقيق الكلام في ذلك: أنّنا إمّا أن نقول بعدم وجوب مقدّمة الواجب أصلا، أو نقول بوجوبها مع اختصاص وجوبها أو إمكان اختصاصه بالموصلة، أو نقول بوجوبها مع عدم إمكان اختصاص وجوبها بالموصلة:
فإن قلنا بعدم وجوب مقدّمة الواجب، إذن لا يوجد في المقام إلاّ حكمان: أحدهما وجوب ذي المقدّمة الأهمّ، والثاني حرمة المقدّمة المهمّ. وحرمة المقدّمة لا تشمل المقدّمة الموصلة حتماً; لأنّ هذه الحرمة تزاحم بالأهمّ، وهو وجوب ذي المقدّمة، فيكون الانشغال بالأهمّ رافعاً لحرمتها لا محالة. ولا ينبغي الإشكال في حرمة المقدّمة غير الموصلة في الجملة; لعدم أداء حرمتها إلى فوت مزاحم أهمّ.
يبقى الكلام في إنّههل يؤخذ قيد عدم الإيصال قيداً في الحرمة، فيتمّ الحكم الترتّبيّ، فكأنّ المولى يقول: لو تركت ذا المقدّمة الأهمّ فالمقدّمة محرّمة عليك، أو يؤخذ قيداً في الحرام، أي: أنّ المقدّمة غير الموصلة حرام بالفعل حرمةً في عرض وجوب ذي المقدّمة، لا مترتّبةً على ترك ذي المقدّمة، فهذه ليست حرمة ترتّبيّة؟
الصحيح هو الثاني، لا لاستحالة الترتّب هنا[٢] في نفسه، بل لإنّهلا داعي إلى
[١] راجع فوائد الاُصول، ج ١، ص ٣٨٣ ـ ٣٩١ بحسب طبعة جماعة المدرّسين بقم، وأجود التقريرات، ج ١، ص ٣٢٠ ـ ٣٢٦.
[٢] الترتّب في روح الحكم وواقعه غير معقول في باب المحرّمات; فإنّ الحرمة ـ ولو فُرضت في صياغتها الإنشائيّة مشروطة ـ هي في روحها حرمة منجّزة للحصّة.
توضيح ذلك: إنّهمضى في الأبحاث السابقة أنّ الأمر المشروط في روحه أمرٌ بالجامع بين المأمور به وعدم الشرط، فكذلك نقول هنا: إنّ النهي المشروط يكون في روحه نهياً ←