مباحث الاُصول القسم الأوّل - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٦٦ - ٢ ـ تقديم ما لا بدل له على ما له البدل
في الفرض الأوّل ـ وهو فرض التساوي ـ من أهمّيّة ما لا بدل له. إذن، فأصبح احتمال أهمّيّة الإزالة أقوى من احتمال أهمّيّة الصلاة، فيدخل ذلك في الترجيح بأقوائيّة احتمال الأهمّيّة، فإن قبلنا الترجيح بذلك تمّ الترجيح هنا، وإن قلنا: إنّه لابدّ في الترجيح الجزم بالأهمّيّة ولا يكفي احتمالها، لم يتمّ الترجيح هنا. وسيأتي إن شاء الله البحث عن مرجّحيّة احتمال الأهمّيّة.
الفرض الثالث: أن نعلم أنّ ملاك الصلاة عشر درجات مثلا، وملاك الإزالة خمس، وبدل الصلاة يتدارك خمس درجات من ملاك الصلاة، فإن فرضنا أنّ دليل البدليّة لم يشمل العجز عن الصلاة، بمعنى الانشغال بالإزالة ـ لكون الإزالة أقلّ ملاكاً من الصلاة ـ فلا موضوع للترجيح بالبدليّة واللابدليّة. وإن فرضنا إنّهشمل ذلك، فهنا وإن أصبحت الصلاة ممّا له بدلٌ دون الإزالة، ولا توجد هناك أهمّيّة أو احتمال الأهمّيّة للإزالة; إذ على أيّ حال تفوته خمس درجات من المصلحة، إلاّ إنّهلا مبرّر هنا للترجيح بوجود البدل وعدمه; إذ المقيّد اللبّيّ هنا يأتي ويُسقط إطلاق دليل وجوب الإزالة عند الانشغال بالصلاة، كما يسقط العكس; إذ لا مبرّر لوجوب الإزالة عند انشغاله بالصلاة; إذ لو اُريد به الجمع بينهما فهو غير مقدور. ولو اُريد به صرف العبد عن الصلاة إلى الإزالة فلا مبرّر له; إذ يفوته ـ بهذا الصرف ـ ما لا يقلّ أهمّيّة عن ملاك الإزالة، وهو خمس درجات.
فتحصّل: إنّهمتى ما صحّ الترجيح بوجود البدل وعدمه، رجع إلى الترجيح بالأهمّيّة أو أقوائيّة احتمال الأهمّيّة. ومتى ما لم يرجع إلى ذلك لم يصحّ الترجيح بذلك.
المقام الثاني: في ترجيح ما لا بدل له على ما له البدل بلحاظ رجوع ذلك إلى مرجّح آخر، وتوجد بهذا الصدد محاولتان:
المحاولة الاُولى: ما ظهر من كلامنا في المقام الأوّل من إرجاع هذا المرجّح