مباحث الاُصول القسم الأوّل - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٣٥ - الاستدلال على عدم مقدّميّة ترك أحد الضدّين للضدّ الآخر
حصّتان من الوجود: الاُولى: وجودها المقارن لمقتضي الإزالة، والثانية: وجودها المقارن لعدم مقتضي الإزالة، والاُولى مانعة عن الإزالة، لكن صدورها من المكلّف مستحيل بحسب الفرض[١]، فلا معنى لأن نبحث عن حرمتها وعدم حرمتها، ولا شغل للفقيه بكون هذه الحصّة مبغوضة أو غير مبغوضة، والثانية لا تمنع عن الإزالة; لأنّ المفروض عدم مقتضي الإزالة، وعندئذ فوجود هذه الحصّة وعدمها سيّان[٢]، فما معنى كون عدمها مقدّمة للواجب وواجباً؟!
والثاني: ما جاء في الكفاية من استحالة أن يكون الشيء الصالح لأن يكون موقوفاً عليه الشيء موقوفاً عليه[٣]، ومقصوده من هذا الكلام إبطال المانعيّة الشأنيّة التي على أساسها ادّعى المحقّق الخونساريّ(رحمه الله)مقدّميّة ترك الضدّ لضدّه، فتنهار بذلك المقدّميّة. وتنقيح ذلك أن يقال:
إنّ مانعيّة الضدّ الموجود توجب الدور، فهي محال ذاتاً، والقول بأنّ هذه المانعيّة غير فعليّة ـ لأجل عدم المقتضي ـ في غير محلّه، فإنّ هذا معناه: أنّ هذه المانعيّة في نفسها ممكنة، ولذا صارت ممتنعة بالغير، أي: بعدم مقتضي الممنوع، فإنّ الامتناع بالغير يستبطن الإمكان بالذات، بينما الدور محال بالذات.
[١] لأنّ الصلاة موجودة، فمقتضي ضدّها، أعني: مقتضي الإزالة محال; لما فرض في المقدّمة الثانية من مقدّمتي المحقّق الخونساريّ(رحمه الله) من إنّهعند وجود الضدّ يستحيل وجود مقتضي ضدّه.
[٢] لا يخفى: أنّ هذا الكلام من سنخ إنكار وجوب المقدّمة غير الموصلة، ولا بأس به، إلاّ إنّهلا يصلح توجيهاً لكلام المحقّق النائينيّ الذي لا يرى التفصيل بين الموصل وغير الموصل صحيحاً.
[٣] راجع الكفاية، ج ١، ص ٢٠٨ بحسب الطبعة المشتملة في حواشيها على تعاليق الشيخ المشكينيّ.