مباحث الاُصول القسم الأوّل - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٣١١ - الفصل العاشر الوجوب الكفائيّ
أعمال وتشتّتها توجد لها وحدة اعتباريّة تجتمع وتتركّب فيها كلّ الأجزاء.
وهذا التصوير أيضاً غير صحيح; فإنّ العمل الواحد المركّب الاعتباريّ يمكن تحريك العبد نحوه، ولكن تحريك الواحد الاعتباريّ ـ وهو المجموع المركّب ـ غير معقول، وإنّما التحريك يكون دائماً لواقع الآحاد، أمّا المجموع بما هو مجموع فلا يحرّك ولا يبعث ولا يزجر ولا يعاقب ولا يثاب.
وأمّا الفرضيّة الثالثة ـ وهي: فرض تعلّق التكليف بصرف الوجود من المكلّفين، قياساً للمكلّف بالمتعلّق الذي قد يكون صرف الوجود، كما في (أكرم عالماً) ـ : فهي أيضاً غير معقولة; فإنّ صِرف الوجود في المتعلّق إمّا يكون بمعنى أوّل الوجود، أو يكون بمعنى أحد الأفراد، وكذلك في المكلّف لو أردنا فرضه بنحو صِرف الوجود يجب تقييده بأوّل الوجود أو بعنوان أحدها، وإلاّ انتشر الحكم على كلّ المكلّفين على نحو الاستغراق ومطلق الوجود. وكلّ واحد من التقييدين غير محتمل في المقام: أمّا التقييد الأوّل وهو التقييد بأوّل الوجود، فسواءٌ اُريد به أوّل من تولّد من المكلّفين، أو اُريد به أوّل من اطّلع من المكلّفين على الموضوع، أو أيّ معنى آخر، من الواضح إنّهغير مقصود; فإنّ نسبة الوجوب الكفائيّ إلى آخر الأفراد كنسبته إلى أوّل الأفراد[١].
وأمّا التقييد الثاني وهو التقييد بأحد الأفراد فغير معقول; إذ فرقٌ بين التحريك نحو عنوان أحد الاُمور وبين تحريك عنوان أحد الأفراد، فالتحريك نحو عنوان
[١] ولا يمكن أن يقال في المقام: إنّه يجب على أوّل من يوجده، كما يمكن أن يقال في المتعلّق: إنّه يجب أوّل ما يوجده; إذ يلزم من ذلك إنّهلو لم يوجده أحد لم يكن أحد مكلّفاً به ولم يعاقب أحد، في حين إنّهلا يلزم نظير ذلك في المتعلّق بأن يقال: إنّه لو لم يوجد شيئاً لزم عدم وجوب شيء عليه; وذلك لأنّ قيد أوّل ما يوجده كان مأخوذاً في متعلّق الحكم لا في موضوع الحكم، وكلّ قيد يؤخذ في متعلّق الحكم يكون بذاته تحت الطلب.