مباحث الاُصول القسم الأوّل - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٤٤٤ - تحقيق حال العبادات المكروهة
ثمّ لو قطعنا النظر عن هذا الإشكال وافترضنا أنّ المانعيّة كانت بالنحو المعقول وأنّ الصلاة كانت محبوبة غيريّة فعندئذ نقول: إنّ المرتبة الخامسة من المصلحة محبوبة بحسب الفرض، وقد افترضنا في بحث الضّد أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه العامّ، أي: إنّ حبّ الشيء يقتضي بغض الضدّ العامّ، إذن فعدم هذه المرتبة الخامسة يكون مبغوضاً، وقد قرأنا أيضاً أنّ علّة المبغوض مبغوضة، وعلّة هذا المبغوض هي خصوصيّة الكون في الحمّام، إذن فانتهينا أيضاً إلى مبغوضيّة مولويّة[١]، وقد صرّح صاحب الكفاية بإنّهكما لا يجوز اجتماع الأمر والنهي
[١] لا أدري لماذا افترض اُستاذنا(رحمه الله) في المقام كون الخصوصيّة، أي: خصوصيّة إيقاع الصلاة في الحمّام، علّة للمبغوض، فبالإمكان أن يقول هنا بنفس ما قاله قبل أسطر في بيان عدم ورود الإشكال الأوّل على المبنى المشهور من كون الواجب النفسيّ واجباً لما فيه من الملاك والمصلحة ولا يلزم أن يكون وجوبه للمحبوبيّة الذاتيّة، حيث قال(رحمه الله): إنّ وجدان أحد الضدّين للملاك ومحبوبيّته لا يعني إفناء الضدّ الآخر للملاك ومبغوضيّته، فإنّ محبوبيّة الضدّ لا توجب مبغوضيّة الضدّ الآخر الخاصّ، فهذا في الحقيقة جواب على هذا التطوير للإشكال، فيقال: إنّ خصوصيّة كون الصلاة في الحمّام لا ينحصر أمرها في كونها هي العلّة المفنية لتلك المرتبة من الملاك، بل قد تكون مضادّة لما يحقّق تلك المرتبة من الملاك.
نعم، بالإمكان أن يقال: إنّ هذا خلاف ظاهر تعلّق النهي بتلك الخصوصيّة، فظاهر ذلك أنّ تلك الخصوصيّة بما هي تكون هي المفنية للملاك.
إلاّ أنّ هذا لا يبطل التوجيه الذي توجّه به العبادات المكروهة بعد فرض مسلّميّتها في الفقه. إذن لا تحاشي عندئذ عن ارتكاب مخالفة الظاهر.