في رحاب بيت الله - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨١ - الحج انطلاقة حضارية

وقد جاء في الدعاء: (اللهم أني أسألك بنور وجهك الذي أضاءت له السماوات والأرض وانكشفت به الظلمات) [١] نور وجه الله تعالى متجسد في وجه النبي صلى الله عليه وآله.

انك أيها الحاج الكريم، وأيتها الحاجة الكريمة، تضعون أقدامكم في طرقات وأزقة ما زال عبق الوحي وعطاء الرسول عالقاً فيها، وأنتم مدعوون لاستلهام المعاني الروحية للرسالة والرسول في هذا المكان.

نحن الآن نجلس في أماكن لا تزال آثار خطوات النبي صلى الله عليه وآله موجودة، لا يزال عطر الوحي هنا، لا تزال هذه المنطقة تحمل آثار فاطمة الزهراء صلوات الله عليها، فماذا يمكننا أن نتزود منها؟

والتقوى كلمة عامة، ولكن علينا أن نكتشف تفاصيلها، كل إنسان لابد أن يحمل من التقوى فيما يرتبط باحتياجاته وبالذات اخوتنا المهاجرين الذين شتتهم ظلم الطغاة فإذا كل منطقة تحمل منهم رجالًا.

نحن كنا نتعجب من تشتت أهل البيت عليهم السلام في بقاع الأرض، حيث نجد رجل من أهل البيت اسمه السيد عيسى ويعود نسبه إلى الإمام الحسن المجتبى عليه السلام الذي وري رفاته في اندونيسيا وله قبر يزار هناك، وآخر في الجزائر وفي شمال أفريقيا وفي جنوبها، وفي كل منطقة آثار هجرة أهل البيت في أرض الله الواسعة، وجاء التاريخ الحديث ليؤكد أن اتباع أهل البيت لهم من سادتهم أثر ونصيب.


[١] - بحار الانوار، ج ٨٣، ص ٢١٢.