في رحاب بيت الله - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٠ - الحج انطلاقة حضارية

الزاد والماء مخافة أن لا يجدوا ماءً في الطريق، فكيف يكون الأمر إذا كان هذا السفر هو سفر الآخرة، تهون دونها رحلات ورحلات في الصحاري والفيافي المقفرة. لذلك نجد أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام كان يذهب إلى نخيلات بني النجار ليناجي ربه، وكان كثيراً ما يردد العبارة التالية: آه، آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق .. [١]

فما مقدار الزاد الذي نحمله معنا؟ الطريق طويل .. أين زادنا؟

الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْه اللّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَآ أُوْلِي الأَلْبَابِ.

لا تنسى أن زادك كله مسجل عند الله تعالى، لذا أنت مدعو للتساؤل هل ختمت القرآن في الحرم النبوي؟ هل ختمت القرآن في الحرم المكي؟ وقد ورد في الحديث الشريف:" من يختم القرآن في المسجد الحرام فانه لا يموت حتى يرى النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله يبشره بالجنة"

وما أحسنها أول لحظة من لحظات القيامة يفتح الإنسان عينه وإذا بوجه رسول الله يحمل اليه البشرى بالجنة، عندها يذهب عنه الفزع والهلع وهول القيامة. وقد أشار القرآن إلى ذلك في قوله: اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ هذه المشكاة تتجلى في رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام.


[١] - بحار الانوار، ج ٤٠، ص ٣٤٥.