في رحاب بيت الله - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٧ - رسالة إلى حجاج بيت الله الحرام

إن الحج مناسبة وفرصة ذهبية للإنسان لكي يطهر قلبه من وساوس الشيطان؛ الشيطان الذي أكبر همه زرع مجموعة من الوساوس في قلب ابن آدم، هذه الوساوس التي تشبه إلى حدٍ كبير مجموعة النباتات السمّية التي عادةً ما تحيط بالوردة، وإذا ما تركت؛ انقضت على الوردة وخنقتها .. كذلك هو الشيطان الرجيم؛ يزرع في قلب الإنسان وساوسه حتى تقضي على عقله فتمسخ فكره وعقائده. ولعل ذلك نموذج من فتن آخر الزمان التي تتفاوت مع فتن أوله، حيث كانت ذنوباً فيها ما يدفع إلى تأنيب الضمير، وفيها ما يستقبح .. ولكن فتن آخر الزمان تحول الذنوب إلى أشياء عادية عند الناس، فتتحول الوساوس والفيروسات إلى القلب فتنخر العقيدة والفكر والروح نخراً والعياذ بالله.

يقول عز اسمه: ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَآءُوا السُّوأَى أَن كَذَّبُوا بِايَاتِ اللَّهِ (الروم/ ١٠). يعني إن أسوأ عاقبة هي عاقبة من كان مؤمناً ثم يصير كافراً في أُخريات عمره حتى يدركه الموت، فيلقى في نار جهنم. ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ ءَامَنُوا ثُمَّ كَفَرُوْا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ (المنافقون/ ٣)، حيث يسلب الله منه القدرة ويحرمه من تجربة فرصة أخرى لامتحان إيمانه.

ولكن الحج يبقى الفرصة العظمى للقضاء على تلكم النباتات السمية التي تحيط القلب في مختلف الحالات والأوقات والأشكال، وما على الإنسان إلّا محاربتها باقتلاعها، فيخلص إيمانه.

وللأسف الشديد، نجد البعض من الناس إذا ما ذهبوا إلى الحج يفكرون في كل شيء إلّا في هدفية الحج الحقيقية التي جاء من أجل إحرازها.