في رحاب بيت الله - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥ - يوم عرفة؛ منطلق الرحلة إلى الله

الدعاء والذكر وغير ذلك عبارة عن حلقة من سلسلة تحصيل العقيدة والخشوع، ولعل مجرد الحضور فيها وأخذ دور ما خلالها سيضفي على الإنسان هالة مقدسة من الروحانية والعرفان، نظراً إلى أن هذه المجالس هي مهابط رحمة الله تبارك اسمه ونزول الملائكة، وعندما تنزل وتحلّ ملائكة الرحمة فيها ستشمل جميع الجالسين والمشاركين، بغض النظر عمن دمعت عينه أو من لم تدمع عينه، هذا أولًا.

وثانياً: إن يوم عرفة على محدودية ساعاته، ولكنه يعتبر يوماً مصيراً بالنسبة للحاج الذي تحمل عناء السفر والغربة وامتنع عن المناهي المفروضة، لا سيما وأنه يفتقر إلى ضمانة أنه سيعود في السنة القادمة.

ثم إن الشيطان وأعوانه يضاعف من وساوسه إلى قلب الإنسان، لأنه على علم تام بعظمة مردود هذا اليوم عليه، وبالتالي فهو لا يضيع فرصة في محاولة إضلال الحاج وإقعاده عن الاستفادة من هذه الفرصة الثمينة. وهذا يعني ويشير إلى ضرورة حذر المؤمنين من أن يشغل نفسه في توافه الأمور، دون اغتنام هذه اللحظات المحدودة في يوم عرفة ..

أما الأمر الثالث المهم؛ فهو أن الحاج في يوم عرفة عليه أن يعدّ العدّة لعرض جميع حاجاته على رب العزة سبحانه وتعالى الذي سمح له أن يتكلم معه ويناجيه مباشرة في تلكم اللحظات القدسية النادرة، وهذى لعمري نعمة كبرى لا تقدر بثمن. ولعل من أهم الحاجات التي ينبغي للحاج أن يطلبها من ربه هي أن يكون مقبولًا لديه، وأن تستمر حالة الانفتاح بينه وبين الرب، لأن من خلال هذين المطلبين تفتح أمام الإنسان الكثير من المطالب والآفاق التي تضمن له السعادة