في رحاب بيت الله - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٠ - الحج يفجر الطاقات

برأس مرفوع، وربنا العزيز العليم يؤكد لنا قدرتنا على النجاح في الابتلاء والاختبار وذلك إذا ما اعترفنا ببعضنا البعض فيقول سبحانه: يَآ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِن ذَكَرٍ وَانثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ (الحجرات/ ١٣) ولا شك أن مفردة" أكرم" تفيد التفضيل، أي أن هناك من هو كريم، وهناك من هو أكرم منه، والآية المباركة تشير كما تشير آيات قرآنية أخرى- إلى وجود حالة تسابق وتسارع إلى الخيرات، وإلى أن الكريم هو التقي، فضلًا عن أن الأكرم هو الأتقى.

أما كيفية الوصول إلى المستوى الأكرم والأتقى؛ فتتم عبر حذف الجوانب السلبية من حالة التنافس، والقضاء ما أمكن على الانتقاص من شخصية الطرف المقابل، بل وأولى من ذلك أن يكون الجمع المؤمن كتلة واحدة، دون الذي هو حادث، حيث تتعدد الرؤوس وتتعدد صور التناقض.

إن الاعتراف بالآخرين يعني احترام حقوقهم وعدم السخرية والاستهزاء بهم ومصادرة حقوقهم، لأن السخرية تنتهي إلى القضاء على أداة التنافس وهي شخصية الإنسان، وإذا قضي على التنافس سيطرة الديكتاتورية على الأنانية والإبداع والتطور.

إن القرآن الكريم يزودنا بالخطوط العامة والقواعد الأساسية لأخلاقيات الحالة الاجتماعية السليمة الصالحة لخلق حالة التنافس وصيانتها عن الانحراف والانحدار إلى حالة التناوش والتشكيك وتحطيم الشخصيات ومصادرة الآراء.

ولعل من أهم تلك الأخلاقيات القرآنية الفرصة النورانية التي تتاح أمام المؤمنين خلال أداء فريضة الحج، إذ يدخل