في رحاب بيت الله - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩ - في الحج لقاء الرب

ثم لا تنس أنك وفد الله إليه، قد قصدته من شقة بعيدة وبذلت الأموال، وذلك لتتزود فكراً ورؤية وبصيرة وعزماً إلى مجتمعك؛ أي أنك لا تستطيع أن تقتصر في هذه الأمور المصيرية على ذاتك وحدها، بل عليك أن ترجع إلى بلادك لتحمل إليها ما ينفعها من الزاد الفكري والروحي والمعنوي. فبلادك اليوم تهب عليها أعاصير الفتن عبر أكثر من خمسمائة شبكة فضائية ينطق معظمها باسم الشيطان، وكذلك تعصفه بها فتن الانترنيت وعشرات المنظمات لتصدير المخدرات والجريمة والميوعة من أجل إفساد أخلاق الشباب والشابات .. وهذه كلها مشاكل ينبغي عليك المساهمة ما استطعت في حلها عبر ما تزودت به من إيحاءات الحج ورسالته المقدسة.

فتتشاور أنت ورفقاؤك في الحج في كيفية تربية أولادكم، وحل ما لديكم من مشاكل إذا رجعتم إلى بلادكم.

والأخوات الحاجات مسؤولات أيضاً، إذ لابد أن يسألنا كل واحدة منهن الأخرى عن طريقتها في تربية أولادها، وعن كيفية معالجتها لمشاكلهم، وعما ذا يجب القيام به للمساهمة في تغيير واقع الأمة والأسرة على الأقل نحو ما يريده الله سبحانه.

إن موسم الحج فرصة ثمينة قد لا تعوض في أن يقفز المرء بمستواه الفكري والروحي والنفسي .. فيعيد النظر في منهج حياته وحركاته وسكناته وتصوراته وقناعاته، لأن أعداء الله كانوا قد خططوا لأنفسهم منذ سنين طويلة حتى وصلوا إلى هذه المرحلة الراهنة؛ أي مرحلة اكتساح أرضنا وتاريخنا وشبابنا وكل شيء قد نتصور امتلاكه. وإذا ما تبادلنا اللوم والاتهامات وتفويض المسؤوليات جرفنا