في رحاب بيت الله - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨ - في الحج لقاء الرب

وحجات أخرى، لأنه كلما حجاً، ازداد شوقاً .. والذين لهم هذه التجربة يعرفون ما أقصد تماماً، لأنهم ذاقوا حلاوة المناجاة والتقوا ربهم. فها هنا- أيها الإخوة المؤمنون- ميعاد اللقاء بوجه الله تقدست أسماؤه.

إنك أيها الحاج؛ ضيف الرحمن. هنا تأكل وتشرب وتنام وتتنفس معززاً مكرماً في ضيافة الرب الكريم، والملائكة تحف بك من كل جانب، حتى أن حركاتك وسكناتك كلها تسجل في قائمة حسناتك، مادمت قد اخترت الهجرة إلى ربك.

ولذلك؛ كان لزاماً عليك أن تعرف قيمة ذاتك وتوليها الاحترام، فعشرات الملايين غيرك يتمنون الحج ولكنهم لا يوفّقون إليه.

ولتعلم أن بينك وبين الله حجب وموانع لابد أن تتساقط وترفع حتى تتمكن من النظر إلى وجه الله تعالى. فإذا صلّيت- مثلًا- ولكنك تنبهت إلى عدم وجود الخشوع فيها، فاعرف أن هناك ذنوباً لما تغفر بعد، وعيوباً لما تتطهر منها، وحجباً لما تزال. وإنك لم تقصد أداء فريضة الحج إلا لرفع تلكم الحجب التي وجودها لا يصب في صالحك وصالح آخرتك. فإن أنت لم ترفعها في هذه الدنيا، رُفعت عنك بالانتقام أو عبر سكرات الموت أو بواسطة عذاب القبر أو عن طريق سياط النار في جهنم والعياذ بالله.

إنك إذا استطعت- بحول الله وقوته- أن ترفع الحجب وتعبر الحواجز النفسية، ستصل إلى معدن العظمة، وستتعلق روحك بعز قدس الله سبحانه وتعالى. فإذا وصلت إلى هناك، ستجد أن كل شيء آخر في هذا الطريق هباءً.