في رحاب بيت الله - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٣ - الحج انطلاقة حضارية
إن عملية تصليب الإيمان لابد أن تكون عملية مستمرة دون توقف، لأن الخطر عظيم، وعظيم جداً .. فإذا أنت تعيش في بلاد درجة الحرارة فيها تصل إلى ثلاثين درجة تحت الصفر فيجب أن تقي جسمك من البرد، ولكن العجيب أنك تقي نفسك من البرد فكيف لا تقي روحك من الأخطار الخارجية التي تغزو روحك.
من هنا يجب عليك أن تكون مقاوماً لكل ما يهدد روحك من أخطار، وهناك قاعدة يجب أخذها بعين الاعتبار وهي: إن المستحبات بالنسبة للعلماء واجبة، فيجب أن يكونوا قدوات سباقة إلى الخيرات. وأنتم المهاجرون يجب أن تداوموا على المستحبات وإلا فان الشيطان ماكر وخداع، ولا تكتفوا فقط بأداء الفرائض، لأنه كلما زادت المخاطر كان الحاج أشد استعداداً لمواجهتها. وهذا الاستعداد يتطلب الانتقال إلى مرحلة اعتبار المستحبات من الصلوات والأدعية معينا في هذه المواجهة. فالشيطان عدو لدود للإنسان، وقد نبأنا الباري عز وجل بذلك قائلًا: أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي ءَادَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌ مُّبِينٌ.
ثانياً: الاهتمام بمؤسسة الأسرة
مسؤولية الأم- في عصرنا الحاضر- تتضاعف مائة ضعف، لأن هناك ثقافة جاهلية بكل أبعادها في محطات التلفاز المحلية، وفي الفضائيات الغربية، وميوعة في معظم الفضائيات العربية. فيا ترى كيف تتكون للإنسان قدرة التصدي لهذه التحديات؟
إن مسؤولية الأم هي مسؤولية كبيرة وعظيمة وخطيرة، ومسؤولية الأم تبدأ منذ أن تحمل الجنين سواء كان ذكراً أو أنثى، وأي تقاعس في عملية التربية للأبناء من شأنه أن يحول هذا المولود الصغير اليوم الكبير غداً إلى حطب جهنم لا سامح الله. فهل تريدين أيتها الأم أن