المرأة بين مهام الحياة و مسؤوليات الرسالة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٤ - الاسرة بيت النور الالهي
اولادها. فالبنات اللاتي تراهنّ اليوم في الشوارع والأزقة وقد سلب الحياء من عيونهنّ، ترى كيف سيصبحن أمهات صالحات ليتحملن مسؤولياتهن إزاء الجيل الجديد؟ ولقد تأكدت أن امثالهن لا يزمعن ان يكنّ امهات ولا يفكرن في يوم من الأيام ان يفضن على ابنائهن او بناتهن بالمحبة والحنان. فالقضية سالبة بانتفاء الموضوع كما يعبر المنطقيون، تبعاً الى انهنّ بدورهنّ قد حرمن من شعور آبائهنّ او امهاتهنّ بالمسؤولية المقدّسة تجاههنّ.
إن الاسرة تمثل الخندق الاساسي والأخير فيما يخص موضوع الاهتمام الصالح والتربية السليمة للاولاد. فمعظم وسائل التربية كالمدارس والصحافة اليوم تدار ضمن خطط تسيل من ادمغة واضيعها الشهوة والانحراف والتضليل. وإذا كنّا نعجز عن ادارة بيوتنا، فعلينا التأكد بأن كل شيء ماثل الى الانهيار.
ولقد كنت اتحدث في مجلس ضمّ حوالي ثلاث مائة من النساء في مكة المكرمة مؤخّراً، وقلت لهن بوضوح وصراحة: إن مسؤولية المرأة (الأم) في مجتمعنا المعاصر أهم وأخطر بدرجات من مسؤولية العلماء والخطباء والشخصيات الاجتماعية الاخرى. وذلك لأن حكوماتنا الظالمة وما يقف خلفها من دفع غربيّ جاهلي لم تبقِ لنا شيء. فالخطط والممارسات الجهنّمية
والشيطانية قد احتلت واستولت على كل شيء، ولكن بقيت لنا الأسرة، وهي الآن تعزم على مصادرتها منّا.