المرأة بين مهام الحياة و مسؤوليات الرسالة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٢ - الاسرة بيت النور الالهي

والأبصار. التقلّب الذي يعني الانقلاب والعودة الى الحقيقة، فكم من امرئ فاسد كان قد خدع الآخرين وخدع نفسه فأظهر الورع والصلاح وكسب من ذلك ما كسب في الدنيا، وكم من امرئ كان يرتكب من السيئات ما يرتكب وهو يحسب انه يحسن صنعاً .. غير أن الانقلاب والعودة الى الحقيقة، ثم الكشف عن السرائر موعده في يوم القيامة. ورجال الله المؤمنين إنما يهجرون السيئات خوفاً من يوم الاعلان الأكبر عن الضمائر وما أخفته الصدور، فهم لايخادعون الله، وانما يخادعون الشيطان، ويصبرون على ارتكاب السيئات والاخطاء والجرائم تحسّباً من ذلك اليوم العظيم.

إنّ رجال الله لم يصبحوا على ما هم عليه إلّا بعد ان كانت تربيتهم تربية سليمة؛ بمعنى أنّ آباءهم وأمهاتهم قد وفّروا لهم مستلزمات الوعي السليم للاتجاه الديني والايماني. فكلّما كانت الاسرة أقرب الى هدى الوحي والى تعاليم أهل البيت عليهم السلام، كلّما كانت مركزاً ومحوراً لنور الله تبارك وتعالى. وكلّما ابتعدت عن تعاليم الوحي، كلّما طمست في أوحال الجاهلية. ودرجة القرب او الابتعاد المشار اليهما، بمثابة عنوان ضمان صلاح او فساد الأطفال في المستقبل.

وإزاء ذلك؛ فلينظر الأب ولتنظر الأم الى من يكلان اولادهما، هل يكلانهم لصانعي افلام الصور المتحركة والأفلام المستهجنة وما يقف خلفها من نوايا وثقافة شريرة غايتها الأولى والأخيرة تحطيم النفوس